فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 3529

أما باقي كلام القس عن علماء القرن الثاني وما بعده ، فكلّه لا ينفع إن لم يكن له سند من القرن الأول ، فإذا لم يخبرنا أهل القرن الأول عن هذا الإنجيل أيأتي بعدها أناس ولدوا بعد موت متّى بعشرات السنين ليخبرونا بكلام مرسل أنّ متى كتب إنجيلًا ، فهذا مردود وباطل .

وهنا طرفة لطيفة ، وهو أنّ القس منيس عبد النور يقول في معرض كلامه عن لغة إنجيل متى الأصلية:

(( والأغلب أن فكرة كتابة متى لإنجيله باللغة العبرية جاءت نتيجة ما اقتبسه المؤرخ يوسابيوس عن بابياس أسقف هيرابوليس سنة 116م قال: كتب متى إنجيله باللغة العبرية . غير أن بابياس لم يقل إنه رأى بعينيه هذا الإنجيل باللغة العبرية ) ).

يشترط القس هنا شرطًا حتى يكون كلام القديس بابياس صحيحًا ، وهو أن يكون رآى الإنجيل بعينه !!!!!!!

بينما عند الكلام على هوية الكاتب يستدل باغناطيوس وبوليكاربوس ورسالة برنابا ، ولكن الغريب أنه لم يشترط أن يكون أغناطيوس وبوليكاربوس رأوه بأعينهم يكتبه ؟؟؟

هل لاحظتم الإزدواجية في المعايير ؟؟؟؟

لمعرفة كاتب إنجيل متّى يتعلق بما هو أبعد من البعيد ، ويكفي أن يكون فلان لمّح تلميحًا بعبارة شبيهة بنص في إنجيل متى ليجعلها دليلا على هوية الكاتب ، ولا يحتاج أن يكون فلان رأى بعينه أم لم يرَ .

بينما القول أن لغة الكتاب هي العبرية شيء لا يعجب القس فيحاول دفعه بالرغم من القول الصريح لبابياس ، وحجته أنه لم يره بعينه هل تتعجب أيضًا عزيزي القارئ مثلي من صنيع القس ، وهل تظن أنه يفعل ذلك بغير قصد وبحسن نيّة ؟؟؟؟

أترك هذا الجواب لك .

أخي القارئ ، كما ترى أن كاتب إنجيل متّى مجهول ، فكيف يمكن للإنسان أن يؤمن بهذا الإنجيل كلام الله وهو في الأصل لا يعلم كاتبه ؟؟؟؟

المقالة التاسعة

التثليث وثلاثيات الطبيعة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد:

فإن بعض المفكرين المسيحيين يحاولون الاستدلال على صحة التثليث من خلال الاستشهاد بما في الطبيعة من ثلاثيات ، فمثلا نجدهم يقولون:

-المادة غازية وسائلة وصلبة ، المادة واحدة والموجودة ثلاث أحوال .

-الشمس واحدة ، تعطي ضوءًا ودفئًا وحرارة .

-للإنسان عقل وروح وجسد .

-الزمن واحد ولكن بثلاثة أحوال ، ماضي وحاضر ومستقبل .

-مراحل العمر ثلاثة: طفولة وشباب وشيخوخة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت