فهرس الكتاب
التثليث من الناحية المنطقية:
1-مفهوم التثليث الأساسي:
يقول المثلثون: إن المسيطر على الكون هو واحد يتكون من ثلاثة أقانيم ، هي أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم الروح القدس ، إله واحد من جوهر واحد ، وطبيعة واحدة أزلية أبدية .
وبما أن الأب أقنوم أزلي واجب الوجود ، ما وجد زمان لم يكن فيه الأب ، ولن يكون زمان لن يكون فيه الأب ، ولهذا يلزم قبول الصفات نفسها للابن ، ومثلها للروح القدس ، ويلزم قبول القول بأن الأقانيم الثلاثة واجبة الوجود ، أزلية ، ما وجد زمان لم تكن فيه ، ولن يكون زمان لن تكون فيه.
ونحن نسألهم: كيف أستطعتم تمييز الأب عن الابن وعن الروح القدس .
فيقول أحدهم: بالصفات ، فالأب هو المفكر ، والابن هو المنفذ الخالق ، والروح القدس هو الجامع الهادم .
فنقول: ولكن أية صفة موجوة في الابن والروح القدس ، وغير موجودة في الأب ، هي انتقاص لإطلاق صفات الأب ، وهذا مرفوض فتسقط التجزئة .
فيقول القائل: ولكنهم في الوقت نفسه مجتمعون ببعض ، يشكلون وحدة واحدة هو الله الواحد .
فنقول: أي إن الأب هو جزء من الواحد .
فإن قال: لا ، هو الكل . يكون قد ناقض نفسه .
وإن قال: نعم . يكون قد ناقض إطلاق الصفات الإلهية ، فيسقط التثليث .
ويصل بنا إلي طريق مسدود ، فتسقط التجزئة أيضًا ويبقي الله الواحد ، ويكون ما سُميّ الابن (الخالق) وما سُميّ الروح القدس (الجامع الهادم) ما هي إلا صفة من الصفات الإلهية ، فالله الأول المنفذ الخالق والله الحافظ والله الجامع الهادم والله الهادم والله القادر المبدع والعليم والله الغفورإلخ
2-الانبثاق والمساواة:
نطرح المناقشة بطريقةٍ أخرى فنقول: إن إطلاق الأب لا نقاش فيه فيبقى الابن والروح القدس ، ولنناقش الابن:
أ - إما أن يكون الابن مساويًا للأب .
فنقول: لكن هذا يلزم وجوب وجوده ، فينتج عنه أكثر من واجب وجود واحد وهذا مرفوض ، فتسقط المساواة .
ب - أو يكون منبثقا عن الأب كما تنبثق الشعلة عن الشعلة فلا ينقصه .
فنقول وهذا يلزم تخلف الابن عن الأب بالرتية . فيسقط التساوي .
ثم ما أدراهم أيهما الأصل بعد الانبثاق ، إذا كانت الشعلة كالشعلة ؟ فيسقط التمييز .
وكيف يعرفون أيهما الأب وأيهما الابن ، إذا كانت الشعلة كالشعلة . فيسقط التعدد .