فهرس الكتاب
إذن سقط التساوي الزمني ، وسقطت المساواة وسقط الانبثاق ، وسقط التمييز ، وسقط التعدد ، فسوف يسقط (مسمى الابن) ، ويبقى (معنى الابن) بصفته ، حيث قيل إن به خُلقت الأشياء ، فتكون صفة الخلق هي إحدى صفات الله ، وتعدد الصفات لا يلزمه تعدد الأقانيم ، وإلا كانت الأقانيم بعدد الصفات وليست ثلاثة فقط .
فتبقي الذات الإلهية الواحدة ، بصفات إلهية متعددة متحدة اتحادًا لا امتزاج فيه ، ولا خلط ، فالخلق يصدر عن حكمة ورأفة وشدة … إلخ ، والشدة إن صدرت فعن رحمة وحكمة .. إلخ ، وهكذا ، فمجموع الصفات الإلهية مع الذات الإلهية: هو الله الواحد الأحد ، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد .
3 -المشيئة والتثليث:
كما يمكننا مناقشة إمكانية التثليث من ناحية المشيئة أيضًا . فنقول:
أ- إما أن يكون الانبثاق علّةً بالطبع (أي دون إرادة) ، فيكون الابن مساويًا زمنيًا للأب ومن جوهره أيضًا ، وهذا ينفي صفة الإرادة والمشيئة عن الله ، وهو أمر مرفوض .فيسقط الانبثاق بعلّة الطبع،ويسقط التثليث .
ب- أو أن يكون الانبثاق عن مشيئة وإرادةٍ ، عندما يكون الابن ممكن الوجود وليس واجب الوجود ، أي وُجد زمانٌ لم يكون فيه الابن ثم كان . أي أن الابن مخلوق ، ومنه لا يمكن أن يتساوى المخلوق والخالق ، فيسقط الانبثاق عن مشيئة وإرادة ، ويسقط التثليث .
4-الروح القدس والتثليث:
أ - يقولون: الروح القدس مساوي للأب ومنبثق عنه .
فنقول: نحيلكم إلي مناقشة مساوية لمناقشة الابن ، ونضيف: إن هذا الانبثاق يجعله في رتبة الابن ، الذي (انبثق) أيضًا عن الأب - كما يقولون - وهناك احتمالان:
أ / 1- إما أن الانبثاق عن الأب حصل بعد تراخ زمني ، فيكون الأب متقدمًا بالرتبة ، وهذا مرفوض على واجبي الوجود ، فيسقط التساوي ، وهذا مرفوض . ويسقط الانبثاق مع التراخ الزمني . فيسقط التثليث .
أ / 2 _ أو أن انبثاق الروح عن الأب حصل دون تراخٍ زمني ، عندها تكون المشكلة أكبر ، إذ يلزم من ذلك وجود واجبي وجود ، وهذا مرفوض فيسقط الانبثاق دون تراخٍ زمني ، ويسقط التثليث
ب - ويقولون: أن الروح القدس أنبثق عن الأب والابن معًا .
فنقول: وهل الروح القدس أجزاء ، انبثق بعضها عن الأب وبعضها عن الابن ؟ فإن قالوا: نعم . تسقط عنه الألوهية ، لأن الإله لا يتجزأ .
وإن قالوا: لا
نتساءل كيف ينبثق الواحد الكل عن مصدرين ؟ فيسقط الانبثاق .