2 ـ رد الاستدلال بقيام المسيح حيًّا من الأموات على ألوهيته:
قال بعض أساقفة و لاهوتيي النصارى: إن الأنبياء مهما كانوا عظماء، فإن أقصى ما فعلوه هو أنهم أحيوا بعض الموتى بإذن الله، أما أن يقوموا بأنفسهم أحياء بعد موتهم فهذا ما لم يقدروا عليه أبدا، بعكس المسيح الذي"لما كان إلها قدر بقوته الإلهية أن يقوم من الأموات و يعود إلى الحياة و يصعد إلى السماء ممجدا إلى يومنا هذا".
و الجواب على هذا الدليل ـ مع التسليم جدلا بأنه عليه السلام مات فعلا على الصليب و دفن ثم قام حيا بعد موته بثلاث ليال كما يدعون ـ هو أن نصوص العهد الجديد نفسها تشهد بأن المسيح لم يقم من الموت بقدرته الذاتية الإلهية، بل إن الله تعالى هو الذي أحياه و أقامه من الأموات، و عندئذ فلا يبقى في قيامه حيا بعد موته أي دليل على ألوهيته، و إلا لكان جميع البشر آلهة لأن الله تعالى سيقيمهم أحياء من قبورهم يوم القيامة!! و قد تكرر التعبير بأن"اللهُ أقام المسيحَ من الأموات"مرات عديدة، على لسان الحواري بطرس و لسان بولس، في سفر أعمال الرسل، و فيما يلي ذكر بعض الشواهد من ذلك:
ـ جاء في سفر أعمال الرسل في خطاب القديس بطرس الحواري لرجالٍ من بني إسرائيل:
"فيسوع هذا، أقامه الله، و نحن جميعا شهود لذلك. و إذ ارتفع بيمين الله و أخذ موعد الروح القدس من الآب، سكب هذا الذي أنتم الآن تبصرونه و تسمعونه"أعمال الرسل: 2 عدد 32 ـ 33.
عبارة الترجمة العربية الجديدة لجمعيات الكتاب المقدس المتحدة (1988) اوضح هنا حيث تقول:"فيسوع هذا أقامه الله و نحن كلنا شهود على ذلك، فلما رفعه الله بيمينه إلى السماء نال من الآب الروح القدس الموعود به فأفاضه علينا و هذا ما تشاهدون و تسمعون".
ـ و فيه أيضا في خطبة أخرى لبطرس الحواري:
"و لكن أنتم أنكرتم القدوس البار و طلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل. و رئيس الحيوة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات و نحن شهود لذلك"أعمال الرسل: 3 عدد 14 ـ 15.
و جاء في رسالة بولس إلى أهل رومية (4 عدد 24 ـ 25) :
"نؤمن بمن أقام يسوع ربنا من الأموات. الذي أسلم من أجل خطايانا و أقيم لأجل تبريرنا"
و في نفس الرسالة (8 عدد 18) :
"... و إن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكنا فيكم، فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضا بروحه الساكن فيكم"
و في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (6 عدد 14) :
"... و الله قد أقام الرب (اي المسيح) و سيقيمنا نحن أيضا بقوته"
قلت: فإقامة المسيح من الأموات مماثلة لإقامتنا من الأموات التي ستحصل يوم البعث و القيامة، فلا دلالة فيها أصلا على إلهية المسيح لا من قريب و لا من بعيد.