فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 3529

وعلى هذا فيكون ذكر الجبال الثلاثة حقا جبل حراء الذي ليس حول مكة جبل أعلى منه ومنه كان نزول أول الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحوله من الجبال جبال كثيرة حتى قد قيل إن بمكى اثني عشر ألف جبل وذلك المكان يسمى فاران إلى هذا اليوم وفيه كان ابتداء نزول القرآن * والبرية التي بين مكة وطور سينا تسمى برية فاران ولا يمكن أحدا أن يدعي أنه بعد المسيح نزل كتاب في شيء من تلك الأرض ولا بعث نبي فعلم أنه ليس بالمراد باستعلانه من جبال فاران إلا إرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو سبحانه ذكر هذا في التوراة على الترتيب الزماني فذكر إنزال التوراة ثم الإنجيل ثم القرآن وهذه الكتب نور الله وهداه * وقال في الأول جاء أو ظهر وفي الثاني أشرق وفي الثالث استعلن وكان مجيء التوراة مثل طلوع الفجر أو ما هو أظهر من ذلك ونزول الإنجيل مثل إشراق الشمس زاد به النور والهدى وأما نزول القرآن فهو بمنزلة ظهور الشمس في السماء ولهذا قال واستعلن من جبال فاران فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهر به نور الله وهداه في مشرق الأرض ومغربها أعظم مما ظهر بالكتابين المتقدمين كما يظهر نور الشمس إذا استعلت في مشارق الأرض ومغاربها ولهذا سماه الله سراجا منيرا وسمى الشمس سراجا وهاجا * والخلق يحتاجون إلى السراج المنير أعظم من حاجتهم إلى السراج الوهاج فإن الوهاج يحتاجون إليه في وقت دون وقت وكما قيل قد ينضرون به بعض الأوقات وأما السراج المنير فيحتاجون إليه كل وقت وفي كل مكان ليلا ونهارا سرا وعلانية * وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - زويت لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها.

* وهذه الأماكن الثلاث أقسم الله بها في القرآن في قوله تعالى * وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) التين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت