فهرس الكتاب
* وكانت بئر زمزم قد عميت ثم أحياها عبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم - وصارت السقاية في ولده في العباس وأولاده يسقون منها ويسقون أيضا الشراب الحلو والشرب من ذلك سنة * والله تعالى قال في إسماعيل إني جاعله لأمة عظيمة ومعظمة جدا جدا وهذا التعظيم المؤكد ب جدا جدا يقتضي أن يكون تعظيما مبالغا فيه فلو قدر أن البيت الذي بناه لا يحج إليه أحد وأن ذريته ليس منهم نبي كما يقوله كثير من أهل الكتاب لم يكن هناك تعظيم مبالغا فيه جدا جدا إذ أكثر ما في ذلك أن يكون له ذرية ومجرد كون الرجل له نسل وعقب لا يعظم به إلا إذا كان في الذرية مؤمنون مطيعون لله * وكذلك قوله أجعله لأمة عظيمة إن كانت تلك الأمة كافرة لم تكن عظيمة بل كان يكون أبا لأمة كافرة فعلم أن هذه الأمة العظيمة كانوا مؤمنين وهؤلاء يحجون البيت فعلم أن حج البيت مما يحبه الله ويأمر به وليس في أهل الكتاب إلا المسلمون فعلم أنهم الذين فعلوا ما يحبه الله ويرضاه وأنهم وسلفهم الذين كانوا يحجون البيت أمة أثنى الله عليها وشرفها وأن إسماعيل عظمه الله جدا جدا بما جعل في ذريته من الإيمان والنبوة وهذا هو كما امتن الله على نوح وإبراهيم بقوله * ^ ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ^ * وقال في الخليل * ^ وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ^ * فعلم بذلك أن في إسماعيل وذريته معظمون عند الله ممدوحون وأن إسماعيل معظم جدا جدا كما عظم الله نوحا وإبراهيم وإن كان إبراهيم أفضل من إسماعيل لكن المقصود أن هذا التعظيم له ولذريته إنما يكون إذا كانت ذريته معظمة على دين حق وهؤلاء يحجون إلى هذا البيت ولا يحج إليه بعد مجيء محمد - صلى الله عليه وسلم - غيرهم.
* ولهذا لما قال الله - صلى الله عليه وسلم - * ^ ولله على الناس حج البيت ^ * فقالوا لا نحج فقال * ^ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ^ * وأيضا فهذا التعظيم المبالغ فيه الذي صار به ولد إسماعيل فوق الناس لم يظهر إلا بنبوة محمد فدل ذلك على أنها حق ومبشر به * فهذا نعت محمد لا نعت المسيح فهو الذي بعث بشريعة قوية ودق ملوك الأرض وأممها حتى امتلأت الأرض منه ومن أمته من مشارق الأرض ومغاربها وسلطانه دائم لم يقدر أحد أن يزيله كما زال ملك اليهود وزال ملك النصارى عن خيار الأرض وأوسطها.