فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 3529

ح- يضاف إلى ذلك أيضًا مفهومه عن الموت الذى يعده بولس نتيجة حتمية للإثم، مما أدى إلى الخوف من الموت بصورة لم تصورها ديانة أخرى مثل ما صورته المسيحية ولا يأثم في ذلك إلا بولس وحده، فهو صاحب الفضل الأوحد في خلق ديانة الخوف التى رزح تحتها المسيحيون ردها من الزمان ، فقد قال بولس:"مخيف هو الوقوع في يدى الله الحى"، بينما قال الله عن طريق سيدنا عيسى"يشرق شمسه على الأشرار والصالحين"منهم (عبرانيين 10 عدد 31 في مقابل متى5 عدد 45) .

6-وكذلك كانت لتعاليم بولس عن الدولة نتائج غير حميدة بالمرة (رومية 13 عدد 1-7) . ولابد لكل إنسان أن يعرف ذلك ويعيه عندما يفكر مثلا في مشوهى معسكرات الإعتقال أو في الشيلى.

إلا أن سيدنا عيسى لم يسلك هذا الطريق بالرغم من كل المحاولات الماكرة التى حاولها الفريسيون معه ليوقعوه في الكفر بالدولة وسلطانها العليا إلا أنه وجد بعبقريته الفذة صيغة سهلة ليعبر بها عن موقفه تجاه ذلك، فقال:"اعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله". ويكون بذلك قد وجّه ضمائرنا وعقولنا إلى طريق لا نضل بعده أبدًا ما سلكناه ، وفى هذا النص يرى بولس أن الإنسان يخضع لسلطة الدولة ومن قاومها فقد قاوم الله . وعلى ذلك لابد أن تكون هذه السلطة خادمة لله وأن تخشاه.

وقد ارتكن الطغاة الغلاظ والحكام الغاشمون على مر القرون إلى هذه الجملة البولسية. وهذا يعنى أنهم ارتكنوا إلى ديانة بولس لكى يتمكنوا من نسب قوتهم إلى"رحمة الله"

7-ومما يذكر أيضًا أن بولس أقر الرق* ، وقد كان موقفه هذا يعد ردةً للمسيحيين اشتهروا به خلال قرون عديدة حتى العصر الحديث.

8-والجدير بالذكر أن تعاليم الفداء التى تنادى بها هذه المسيحية لا ترجع إلا إلى بولس وحده . فتبعا لآراء هذا الرجل فُهم عمل سيدنا عيسى على أنه قد جاء ليخلص الناس عن طريق موته ودمه من ذنوبهم وضياعهم ومن سيطرة الشيطان والموت عليهم. وبذلك يكون سيدنا عيسى - تبعا لرأى بولس - قد أكمل واجبه فقط على الصليب في جلجثه، أما حياته وتعالميه فلا قيمة لها بالمرة عند بولس.

وحيث إن تعاليم بولس عن الخلاص هى اليوم ألف المسيحية التقليدية وياؤها، إلا إنها تبدوا بصورة عملية - من وجهة نظر الوثائق السومارية التى جمعت تعاليمه - في شكل نبذات ألحقت بها نصوص بولس مثل:

أ- تعاليمه عن الخطيئة الأزلية (راجع رومية 5 عدد19: 19 لانه كما بمعصية الانسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا ايضا باطاعة الواحد سيجعل الكثيرون ابرارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت