فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 3529

وبهذا أحكم رجال اللاهوت سيطرتهم على رجال الدين وشعب الكنيسة، لأن مثل هذه التعاليم تؤدى بالطبع إلى الإستئثار وتعظيم قدسيات خاصة، بل وتؤدى إلى خضوع الشعب لهم.

ولا تكمن أهمية هذا فقط في أن اللاهوت المسيحى أصبح تحكمه فلسفة اللاهوتيين أى أنه أصبح دين تأمل وفلسفة، بل تتعدى أهميته أيضا في أن خصائص هذا"العلم ترجع بدورها إلى بولس:"

أ- يطلق بعض أصحاب الأقلام على علم بولس هذا سفسطة ، ولا عجب في ذلك فإن بولس لا يريد أن يعرف شيئًا مطلقا عن قوانين الفكر الطبيعية !

وهو يؤكد ذلك بقوله إن حكمته لم تأخذ عن البشر، ويتباهى بأن الحكماء والفلاسفة اليونانيين يعدون تعاليمه"صحافة" (كورنثوس الأولى 1عدد 17-21) .

بل إنه قرر (!) ألا يعرف شيئًا أكثر مما تمخضه عقله وبالتحديد المصلوب (كورنثوس الأولى 2 عدد2) "لأنى لم أعزم أن أعرف شيئا بينكم إلا يسوع وإياه مصلوبًا".

بل أوضح في موضع آخر أنه يجب على المرء أن"يأسر كل فكر" (كورنثوس الثانية 10 عدد5) "هادمين ظنونًا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح": ويعنى هذا أنه لابد من إلغاء المنطق والتخلص من العقل.

فلا عجب إذن أن وصفت أستاذة لاهوت جامعية كبيرة هذه الديانة (البولسية) بأنها"نوع من الكلام الفارغ". ويعنى كلامه السابق أيضا أنه لابد من تجنب البحث الموضوعى والنقد البناء. وهذا ما يحدث الآن .

ب- يضاف كذلك الإستكبار المطلق* والغرور المعروف عن اللاهوتيين إلى الخصائص التى تميز هذا العلم البولسىّ التى صورها (بولس هيبرلين) Paul Hberlin بشكل رائع، محددًا معالمه في كتابه (الإنجيل واللاهوت) Das Evangelium und die Theologie صفحة 65 وما بعدها، فقال: بلغت نظرية بولس عن الخلاص قمة التركيب التأملى، وذلك أنه أظهر الاعتقاد بالجن ضمن اللاهوت الأخلاقى.

وعن طريق التفكير التاريخى أو اللاهوت المرتبط بالتاريخ استطاع بولس أن يجد له مخرجًا بشكل رائع من التوتر الكبير بين المستقبل من وجهة النظر اليهودية والدعوة لتنصير الوثنيين من جهة وبين مراد تعاليم الرسل والمقاومة المعروفة للتنصير من جهة أخرى .

ومن خصائصها أيضا - كما نعلم - التبرر بالإيمان بموت عيسى فداءً سبب خطيئة آدم - وهو نتاج فكر القانون اليهودى لوسائل التربة والإصلاح - ثم اختيار الرحمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت