الجهاد في سبيل الله قال فإن كان لي والدين قال آمرك بوالديك خيرا فقال والذي بعثك نبيا لأجاهدن و لأتركهما قال فأنت أعلم. يقول صاحب الروضة الندية قالوا هذا محمول على جهاد فرض العين أي حيث يتعين على من له أبوان أو أحدهما توفيقًا بين الحديثين.
أما محقق الروضة الندية الشيخ أحمد شاكر فيقول: ولعل الأحسن في التوفيق بين الحديثين أن يجعل ذلك إلى رأي الإمام أو المكلف فإن كانت المصلحة تقتضى أحدهما وجب تقديمه، وقد كان المهاجرون و الأنصار يجاهدون ولم نر في شيء من الروايات أنهم كانوا يلتزمون استئذان الوالدين في كل غزوة أما جهاد التطوع فقد ورد فيه الحث من الرسول صلى الله عليه وسلم على استئذان الوالدين (فعن إبن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال: أحيُ والديك قال: نعم قال: ففيهما فجاهد) رواه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
يجوز أن يستعان في قتال العدو الكافر بمن عرف منه الوقوع في بعض المعاصي أو الكبائر إذا لم يكن ذلك علي سبيل الاستهتار و الاستحلال وحب اشاعة المنكرات والفواحش، بل كان ممن يحاول التنزه عنها ويعترف بخطيئته، و يجب إصلاح مثل هذا المجاهد لا سيما أن في قيامه بفريضة الجهاد و بذل نفسه في سبيل الله ما ييسر استنقاذه ليتمسك بدينه و يلتزم بأحكامه أما الاستعانة بكافر في قتال أعداء المسلمين فالأصل في السنة و في الفقه عدم الاستعانة بكافر لأنه في الغالب غير مأمون علي المسلمين كالمخذل و المرجف وقتاله وإن كان لصالح المسلمين فهو ليس لإعلاء كلمة الله وتقريرًا لهذا الأصل ورد الحديث: {ارجع فلن استعين بمشرك} رواه مسلم، غير أنه إذا كان الكافر المستعان به مواليًا للمسلمين حسن الرأي فيهم مأمون عليهم وكان حكم الاسلام وكلمته هي المهيمنة على إدارة القتال و غاياته وكان بالمسلمين قلة أو ضعف و بالكافرين كثرة فلا بأس بالاستعانة به حينئذ فقد أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية وهو مشرك بالقتال معه فقاتل حمية منه لقريش ضد هوزان وهذا في حال الحاجة والاطمئنان من ولاء ذلك الكافر للمسلمين.
يجب الثبات عند لقاء العدو ويحرم الفرار لقوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار و من يولهم يومئذ دبره إلامتحرفًا لقتال أو متحيزًا إلي فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم و بئس المصير} الأنفال /158 فالآية توجب الثبات و تحرم الفرار إلا في إحدى الحالتين فإنه يجوز فيهما الانحراف عن العدو. الحالة الأولى: أن ينحرف من جهة إلى جهة أخرى حسب ما يقتضيه الحال فله أن يتنقل من مكان ضيق إلى مكان أرحب أو من موقع مكشوف إلى موقع أخر يستره، أو من جهة سفلى إلى جهة عليا وهكذا لما هو أصلح في ميدان الحرب و القنال.