الصفحة 14 من 28

ذلك فليس في هذا حرج شرعًا لأن ذلك أيضًا بمثابة اختيار دائم للقتل و هو أحد الأمور المخير بينهم في شأن الأسرى و المرجع في هذا إلي الأوامر المحددة للمجاهدين لأن مصير الأسرى موكول إلي اختيار متولي أمر الجهاد في حدود الأحكام السابقة. و ينبغي احسان معاملة الأسرى المتحفظ بهم و تأمين حاجاتهم الأساسية من غذاء و كساء و دواء كما قال تعالي: (و يطعمون الطعام علي حبه مسكينًا و يتمًا و أسيرا)

إذا حدث أن أحد الكفار الأعداء حين اشتباك القتال أعلن كلمة الإسلام و البراء من دينه الذي كان عليه فالموقف اتجاهه ذو شقين 1/ لا يجوز قتله بعد صدور ذلك منه و يتحتم الكف عنه و في ذلك قصة مشهورة وقعت لأسامة بن زيد وقد لامه النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا.

على قتل خصمه بعد أن نطق بالشهادتين و لم يقبل منه لأنه شك فيه و أعتبره قالها تخلصًا من القتل.

2/ و مع ذلك يتحتم التحفظ منه و اعتقاله و منعه من حمل السلاح إلي أن يثبت من أمره فإن كان مسلمًا لم يضره الحجر عليه و إن تيقن من كونه زنديقًا يبطن الكفر فعقابه حينئذ القتل دون قبول توبه منه، و قد كان الذمي إذا أسلم في الماضي يتحفظ عليه الفترة الكافية و يظل ممنوعًا من حمل السلاح إلي أن يتحقق من حسن إسلامه.

أما أن يعلن إسلامه بعد وقوعه في الأسر فللمجاهدين أن يظلوا على اعتباره أسير رغم إسلامه فإن كان مسلمًا حقًا فذلك بينه و بين ربه و لهم أن يفادوا به اسراهم بيد العدو و إعادته إلي الكفار و لا تضيره شيئًا إذا كان صادق الإيمان لأنه حينئذ لا شك سيبقى علي إيمانه و قد أسر المسلمون رجلًا فقال بعد ما وقع في الأسر إني مسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لو قلتها و أنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح أي لأفادتك في إطلاق سراحك بالإضافة إلي منفعة الإسلام إن كان صادقًا ثم أنه فادى به أسيرين بأيدي المشركين رواه مسلم.

إذا حوصر المجاهد و أدرك أنه لا يقدر على المدافعة و لا يتمكن من الانسحاب و التحيز إلى فئة فهو مخير بين أن يستمر في القتال و يمتنع عن الأسر حتي يقتل شهيدًا، و بين أن يستأسر أي أن يخدع للأسر فقد فعل كل من الأمرين بعض الصحابة في مواقف اقتضت ذلك فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. وليس في الاستسلام و الوقوع في الأسر مأثم، غير أنه إذا كان مصلحة الجهاد تقتضي أن لا يستأسر و ذلك يعرف في كل حالة بمفردها بحسب ما يحدد للمجاهد من أوامر و خطط إذا كان المصلحة في الإصرار علي القتال و لو كان متيقنًا أنه سيقتل، فرعاية المصلحة هو الأفضل وهو الأولى لتحصيل الأجر و الشهادة رغم أن كلا من الأمرين جائز شرعًا. وعلي أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت