النساء الآية 74 و قال تعالى: {و الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقًا حسنًا و إن الله لهو خير الله الرازقين ليدخلنهم مدخلًا يرضونه و إن الله لعليم حليم} الحج 58 و قال تعالى: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم و يصلح بالهم و يدخلهم الجنة عرفها لهم} سورة محمد. أما في السنة المطهرة فقد جاء في ذلك الكثير فمن ذلك عن سمرة رضي الله عنه قال: {قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دار هي أحسن و أفضل لم أر دارًا أحسن منها قالا أما هذه الدار فدار الشهداء} رواه أحمد.
وعن أني رضي الله عنه أن أم الربيع بنت البراء، و هي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يارسول الله ألاتحدثني عن حارثة (وكان قتل يوم بدر) فإن كان في الجنة صبرت و إن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء فقال: {يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن إبنك أصاب الفردوس الأعلى} رواه البخاري
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال جيء بأبي إلي النبي صلى الله عليه و سلم قد مثل به فوضع بين يديه فذهبت أكشف عن وجهه فنهاني قوم فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها متفق عليه، يعني أن الملائكة تفعل به ذلك تشريفًا له و إكرامًا، و الشهيد هو من زهقت روحه لتكون كلمة الله هي العليا، علي أي أرض و بأي قتلة، و سمي بذلك لأنه له شاهد بقتله وهو دمه لأنه يبعث و جرحه يتفجر دمًا انظر المجموع للنووي 1/ 227 أبى الله عزا وجل أن يجعل فوق منزلة الشهيد من منزلة وفوق درجته من درجة و لا أعلى مقامًا اللهم إلا أن تكون النبوة فالله أعلم حيث يجعل رسالته، و كيف لا يحظى الشهيد بتلك المكانة الرفيعة عند ربه وهو قد خاطر بنفسه و جاد بما يملك و قدم البرهان على صدق إيمانه و محبته و يتمنى أحدهم أن يرجع إلي الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة كما جاء ذلك في حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلي الدنيا و له علي الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلي الدنيا عشر مرات لما يرى من الكرامة} متفق عليه أي من تكريم الله للشهداء و من رفق الله به أنه لا يجد ألم من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة، كما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال {ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة} رواه النسائي و الترمذي وابن ماجة وهو أول من يدخل الجنة ويضحك إليه ربه و يستبشر به، و للشهيد عند ربه سبع خصال يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، و يجار من عذاب القبر، و يأمن من الفزع الأكبر، و يوضع فوق رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا و ما فيها، و يزوج باثنين و سبعين من الحور العين، و يشفع في سبعين من أقاربه. رواه أحمد و ابن ماجة.
الأول: الشهيد المطلق: وهو من له منازل الشهداء في الآخرة و أحكام الشهيد في الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه وهو شهيد الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا.