الصفحة 16 من 28

الرسول يقسم كما قال عليه الصلاة و السلام {إنما أنا قاسم و الله يعطي} رواه البخاري. و من هنا فإن كل ما يستولي عليه المجاهدون من سلاح العدو و عتاده و ممتلكاته فهو غنيمة لجماعة المجاهدين لا يستأثر غانمة و لا يجوز الخيانة في أدائه إلي ولي أمر الجهاد أو السرقة منه مهما كان يسيرًا فإن فعل ذلك فهو غال و الغلول هو أخذ شيء من الغنائم قبل تخميسها و تقسيمها سواء كان سلاحًا أو متاعًا أو مالًا وهو حرام وهو من كبائر الذنوب قال تعالي: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} فيجب علي المجاهد أن يسلم جميع ما يغنمه من العدو إلي ولي أمره ليوضع لصالح مصلحة الجهاد و الحكم الشرعي الأصل في الغنائم أن تخمس (يستخرج خمسها) ليجعل في بيت المال ثم يرد ذلك الخمس إلي مصالح الجهاد و نحوه و توزيع الأخماس الباقية علي المجاهدين و ربما كان الأفضل و الأخلص و الأعون علي مصلحة الجهاد أن تحصل المبارأة من جميع المجاهدين و يتنازلوا عن حقهم في الغنيمة و يعتبر جميعها موضوعًا لمصالح الجهاد كما فعل الرسول صلى الله عليه و سلم في غزوة هوازن لما أسلم المغنوم منهم فاستنزل المجاهدين عن حقهم في الغنيمة و أعادها إلى أصحابها الذين أسلموا، فهذا يدل علي صحة المبارأة لكنها هنا لتجميد الغنيمة علي مصالح الجهاد. أما الأراضي فالراجح فيها أن يوقف لمصالح المسلمين فتعتبر ملكًا عامًا لهم و يوضع خراج مستمر علي من هو في يده كما اختار ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه للأراضي المفتوحة بسواد العراق. علي أن من المتفق عليه فقهًا أن الغنائم لا تقسم قبل حيازتها و إخراجها عن ساحة القتال إلي مأمن و اشترط بعضهم إخراجها إلي دار الإسلام عن دار الحرب و فيما قبل ذلك يجوز للمجاهد أن ينتفع بها في حالة الحرب استعمالًا و استهلاكًا لما فيها من زاد و عتاد أو سلاح إلي أن تنقل و تخمس و تقسم فقد روى البخاري و مسلم عن عبدالله بن مغفل قال: أصبت جرابًا من شحمٍ يوم خيبر فلتزمته و قلت لا أعطي اليوم أحدًا منه شيئًا فلتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتسمًا. و قال الإمام مالك في الموطأ لا أرى فيه بأسًا أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل أن تقع في المقاسم.

فضائل الشهادة في سبيل الله و مكانة الشهداء:

و هذه قبسات يسيرة في فضائل الشهادة و مكانة الشهداء في كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم فمن الآيات القرآنية قوله تعالى: {ولاتقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء و لكن لا تشعرون} البقرة 154 {و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم الله من فضله و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاخوف عليهم و لا هم يحزنون يستبشرون بنعمةٍ من الله و فضل و أن الله لا يضيع أجر المؤمنين * الذين استجابوا لله و الرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم وتقوا أجر عظيم) آل عمران 169 - 172 و قال تعالي: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون وعدًا عليه في التوراة والإنجيل و القرأن و من أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم} التوبة 111، وقال تعالي: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالأخرة و من يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيما}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت