الصفحة 19 من 28

فهاهي معارك الإسلام من بدرٍ و أحد و ما بعدهما يأمر النبي صلى الله عليه وسلم و ما بعده من الخلفاء بعد انتهاء المعركة بدفن كل من وجد قتيلًا في ثيابه دون غسلاٍ و لا صلاةٍ من غير تفتيش و لا مراعاة به أثر أم لا.

المرتث في القتال هو من بقي مدة بجراحه قبل موته، أما اصطلاحًا فقد قيد الفقهاء هذا المعنى بإنتهاء المعركة أما قبل ذلك فمهما بقي فليس بمرتث. و لم يختلف الفقهاء علي أن الجريح إذا مات متأثرًا بجراحه قبل انتهاء المعركة فإنه يعامل معاملة الشهيد فلا يغسل و لا يصلى عليه مضى من الزمن ما مضى و فعل ما فعل بعد جرحه، ولكن اختلفوا فيما إذا مات متأثرًا بجراحه بعد انقضاء المعركة هل يعامل معاملة الشهيد فلا يغسل و لا يصلى عليه أم لا يعامل؟ و هل ثم ضابط و مدة لذلك؟ فذهب أكثر أهل العلم علي أن الجريح في المعركة إذا مات بعد الحرب فهو مرتث. لا يعامل معاملة الشهيد، فهذا يغسل و يصلى عليه، قال في المجموع {أما إذا خرج ثم مات بعد الحرب فهو مرتث} 1/ 61 و استدلوا بفعله صلى الله عليه و سلم كما جاء في الصحيح بسعد بن معاذ و قد أصابه سهم في أكحله أيام الخندق فأنزله رسول الله صلى الله عليه و سلم في قبة بالمسجد ليعوده من قريب فمات بعد أسابيع إثر انفجار جرحه رضي الله عنه فلم يعامل معاملة الشهيد فغسله النبي صلى الله عليه و سلم و صلى عليه، و هذا المذهب هو الصحيح بيد أنه ليس علي إطلاقه فيتخرج منه بعض الحالات التي نص عليها الفقهاء كالجرح النافذ القاتل و الذي يرفع من أرض المعركة مغمى عليه فيموت و لو بساعات طويلة في إغمائه فهذا يعامل معاملة الشهيد.

القول بأن فلان شهيد:

وإطلاق القول علي فرد بأنه شهيد ليس حكمًا له بدخول الجنة و إنما هو حكم علي الظاهر و الله يتولى السرائر حتى يمنح التعامل الذي ينبغي للشهداء و من ثم جاز أن يقال لفلان شهيدًا و قد ذهب علي ذلك أهل السير و المغازي و المصنفون في علم الرجال يحكمون علي كل من توفرت فيه أسباب الشهادة أنه شهيد و الأفضل أن يقال نحسب فلانًا شهيدًا و الله حسيبه

أحكام فقهية يحتاج إليها المجاهد:

طهارة النجاسات:

1/الدم: دماء الجرحى و الشهداء في ميدان القتال معفو عنها قليلة كانت أم كثيرة، و سواء كانت من دماء المسلمين أو من دماء الكفار فقد روى أن رجلًا من الصحابة في غزوة ذات الرقاع رمي بسهم فنزعه فركع و سجد و مضى في صلاته، وقد كان الصحابة يصلون و هم حاملون سيوفهم و قد أصابهم الدم. أما في الحالات الطبيعية فيعفى عن نجاسة اليسير من دم الجروح والقروح و قيح الدمامل و إذا كثر الجروح في الجسم أو كانت الجراحة للعلاج اغتفر الكثير أيضًا و مثل ذلك دم الرعاف يعفى عن اليسير منه و خروج الدم لا ينقض الوضوء في عدد من المذاهب المعتبرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت