ويقول الإمام العز بن عبد السلام تعليقًا على هذا الحديث إذا كانت مشقة الغبار عاصمة من عذاب النار فما الظن بمن بذل نفسه في قتال الكفار؟ أحكام الجهاد وفضائله ص 68
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا يدخل النار رجل بكى من خشية الله حتي يعود اللبن في الضرع و لا يجتمع علي عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: من رضي بالله ربًا و بالإسلام دينًا و بمحمد رسولًا فقد وجبت له الجنة فعجب لها أبو سعيد فقال أعدها عليّ فأعادها عليه ثم قال و أخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول الله قال الجهاد في سبيل الله رواه البخار
عن زيد بن خالد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا و من خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا) رواه البخاري و روى أبو سعيد الخدري أ ن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعث إلى بني طيان و قال ليخرج من كل رجلين رجلُ ثم قال للقاعدين أيكم خلف الخارج في أهله و ماله بخيرٍ كان له مثل نصف أجر الخارج. وفي رواية ليذهب من رجلين أحدهما والأجر بينهما) رواه مسلم
والرباط بكسر الراء معناه الإقامة في الثغور بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم. قال تعالي (يا أيها الذين أمنوا اصبروا و صابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) ال عمران وهذا أمر من الله للمؤمنين علي طاعته و مصابرة أعداء الله في الجهاد و المرابطة في سبيل الله تعالي مع التزام التقوى و ذلك لنيل الفلاح الحقيقي. وتقديرًا لفضل الرباط اختار كثير من السلف سكنى الثغور. يقول العز بن عبد السلام الحراسة في سبيل الله ضرب من الجهاد و ثوابها علي قدر نفعها و جدواها و طولها و قصرها و لا يخفى ما في الحراسة من نفع المسلمين. أحكام الجهاد وفضائله ص 68) و هذه طائفة من الأحاديث النبوية في فضل الرباط و حراسة الثغور
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: 0 عينان لا تمسهما النار عينُ بكت من خشية الله و عينُ باتت تحرس في سبيل الله) رواه الترمذي وقال حديث حسنُ صحيح و عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم طوبى لعبدٍ أخذ بعنان فرسه أشعث رأسه مغبرةُ قدماه إن كان في الحراسةِ كان في الحراسة
وان كان في الساقة كان في الساقة إن أستأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له) أخرجه البخاري في باب الجهاد. ج/2/ 223 يقول صاحب فتح الباري رحمه الله هذه من المواضع التي اتحد فيها الشرط و الجزاء لكن المعنى مختلف و التقدير إن كان المهم في الحراسةِ كان فيها. و قيل يعني فهو في الحراسة أي فهو في ثواب الحراسة و قيل هو للتعظيم أي إن كان في الحراسة فهو أمر عظيم. قال ابن الجوزي: المعنى أنه خامل الذكر لا يقصد السمو فإن اتفق له السير سار فكأنه قال إن كان في