الصفحة 13 من 28

الحالة الثانية أن يتحيز إلي جماعة من المسلمين إما مقاتلًا معهم أو مستنجدًا بهم سواء كانت هذه الفئة قريبة أو بعيدة. وفي غير هاتين الحالتين يكون الفرار كبيرة من كبائر الاثم و موبقة توجب العذاب الأليم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (اجتنبوا السبع الموبقات قال وما هن يارسول الله قال: الشرك بالله، و السحر، وقتل النفس التي حرم الله قتلها و أكل مال اليتيم و التولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات رواه البخاري في كتاب الوصايا باب 23 ومسلم في كتاب الإيمان باب 144 والتولي يوم الزحف هو الفرار من ميدان القتال.

إذا كان العدو أكثر من ضعف عدد المسلمين فغلب علي ظن المسلمين الظفر فالأولى الثبات لما في ذلك من المصلحة و إن انصرفوا جاز لأنهم لا يأمنون العقبة ويحتمل أن يلزمهم الثبات إن غلب علي ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة و ,إن غلب علي ظنهم الهلاك في الإقامة والنجاة في الانصراف فالأولى لهم الانصراف وإن ثبتوا جاز لأن لهم غرض في الشهادة و يجوز أن يغلبوا أيضا و إن غلب علي ظنهم الهلاك في الإقامة و الانصراف فلأولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء و لأنه يجوز أن يغلبوا أيضًا فإن الله تعالى يقول: {كم من فئة قليلة غلبة فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} البقرة الآية 248 المغني لإبن قدامى 10/ 550/ 554 و أنظر الشرح الكبير للمقدسي

يجوز في قتال العدو و حصار معسكراته و مستعمراته المدنية أيضًا أن ينصّب عليها و سائل التدمير مهما كانت و يجوز أن تهدم عليهم منازلهم أو أن تحرق

و كذلك الإغارة عليها لإتلاف ما فيها و يجوز قطع أشجارهم و مزروعاتهم إذا كان ذلك إرغامًا لهم علي التسليم و إضرار بهم خاصة دون المسلمين المستضعفين، قال تعالى: {ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله و ليخزي الفاسقين} ولقد نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف منجنيقًا و قطع كرومهم و قطع نخيل بني النضير وفيه نزلت الآية السابقة و كذلك يجوز تغوير المياه و قطعها من العدو الكافر و إن كان فيهم نساء و اطفال لأن ذلك من أقوى الأسباب لضعف شوكة العدو واضطراره لإعادة الحق إلي نصابه و كذلك يجوز للمجاهد أن يتلف السلاح والعتاد إذا لم يتمكن من حمله و الانتفاع به حذرًا من أن يتقوى به العدو فقد عقر جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فرسه لما أحيط به وعجز عن استنقاذها كما جاء ذلك في السيرة الصحيحة لأكرم العمري.

إذا أستأسر أحد من العدو، فللمجاهدين أن يأسروه و بعده لهم الخيار شرعًا بين قتله أو المفاداة به لإستخلاص أسرى المسلمين أو مقابل مال أو العفو عنه وإطلاق سراحه مجانًا. هذا مالم يكن المجاهدين قد دخلوا في عهد مع أعدائهم بأن يمتنعوا من قتل الأسرى فيكون بمثابة اختيار دائم من متولى أمر الجهاد للمفاداة فقط. والمقصود من هذا أنه إذا كانت خطة المجاهدين عدم قبول استسلام أحد من العدو ورفض استئساره و القضاء عليه رغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت