الصفحة 18 من 28

الثاني: الشهيد المقيد: وله منازل الشهداء في الآخرة و لا تجري عليه أحكام الشهيد في الدنيا، وهذا يغسل و يصلى عليه وهو كل ما نص عليه الشارع بأنه شهيد أو له أجر شهيد ولم يمت نصرةً للإسلام، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تعدون الشهداء فيكم، قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيدُ، قال إن شهداء أمتي إذا لقليل قالوا فمن هم يا رسول الله قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد و من مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد والغريق شهيدُ. رواه مسلم

وهؤلاء المذكورين ماعدا الأول يكفنون ويصلى عليهم ولهم منازل الشهداء في الآخرة.

أحكام تتعلق بالشهيد:

جمهور الفقهاء وائمة المذاهب الأربعة على أن شهيد المعركة لا يغسل لحديث جابر أن الني صلى الله عليه وسلم أمر بشهداء أحد بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم، رواه البخاري.

بين صلى الله عليه وسلم العلة في الحديث الذى أخرجه أحمد (لا تغسلوهم فإن كل جرحٍ أو كل دمٍ يفوح مسكًا يوم القيامة، ولم يصل عليهم)

وإذا استشهد وكان قد أصابته جنابة فأكثر أهل العلم على أنه لا يغسل وهو مذهب الشافعي و مالك و أحمد و صاحبيّ أبي حنيفة (أبو يوسف و محمد) خلافًا لأبي حنيفة القائل بغسل الشهيد إذا مات على جنابة.

و المرأة الحائض إذا ماتت شهيدة في المعركة فقد نقل النووي عن القاضي أبي الطيب و الشيخ نصر المقدسي الاتفاق على أنها لا تغسل و كذلك الكافر إذا أسلم ثم استشهد دون أن يغتسل فلا غسل عليه لما ثبت أن أناسًا أسلموا ثم قاتلوا على الفور و قتلوا ولم يؤمر بغسلهم، قال في المغني (فأما إن أسلم ثم استشهد فلا غسل عليه لأنه رويه أن أصيرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل فلم يؤمر بغسله) ، المغني /2/ 531.

و يدفن الشهيد بثيابه التي قتل فيها وينزع عنه ما لا يصلح لكفنه كآلة حربٍ و خفٍ و قلنسوة و ما شابه ذلك. والمرأة و الطفل يقتلان في المعركة فمذهب الجمهور أنهما يعاملان معاملة الشهيد فلا يغسلا و لا يصلى عليهم بخلاف أبي حنيفة فأنه يرى أن يغسلا و يصلى عليهما. و الأرجح - و الله أعلم - التفصيل في المسألة فإن لم يكن منهما قتال أو مشاركة فالنظر الصحيح يقضي بمذهب أبي حنيفة استطرادًا مع الأصل إذا لم يكلفا بقتال.

و إذا انتهت المعركة و وجد قتيلُ و به أثر قتلٍ فاتفقوا على أنه يعامل معاملة الشهيد وهو مذهب الأئمة الأربعة، ولكن اختلفوا إذا لم يكن به أثر هل يعامل معاملة الشهيد أو لا يعامل فذهب الشافعية و المالكية إلى الأول كما قال النووي (إذا انكشفت الحرب عن قتيل فلم يغسل و لم يصل عليه عندنا سواء كان به أثرُ أم لا و به قال مالك) و خالف أبي حنيفة أحمد إن لم يكن به أثر غسل و صلي عليه. و الري الصحيح الراجح والله أعلم المؤيد بالدليل الواقعي ما ذهب إليه الشافعية و المالكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت