واعلم أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون. مقدمة ابن رشد 1/ 369.
يجد المتدبر في آيات القرآن العظيم و المتفقه في السنة النبوية أن الجهاد من أعظم الموضوعات حظًا و نصيبًا في نصوص الكتاب و السنة كما أنه من أهم مواضيع السيرة النبوية مع ملاحظة أن غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم بلغت سبعًا وعشرين غزوة، أما عدد السرايا التي أرسلها صلى الله عليه و سلم فبلغ ثمان وثلاثين كما في سيرة ابن هشام و أربعين كما في طبقات ابن سعد، كل ذلك خلال عشر سنوات دليل واضح علي مكانة الجهاد في العهد المدني، عهد التمكين وبناء الدولة. وقد ورد في فضائل الجهاد في سبيل الله كثير جدًا من آيات القرآن و أحاديث الرسول صلي الله عليه و سلم و هذه طائفة يسيرة منها: ــ
أولًا: ــ القرآن الكريم: ــ
قال تعالي: (يا أيها الذين أمنوا هل أدلكم علي تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ أليم تؤمنون بالله و رسوله و تجاهدون في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم ذالكم خيرًا لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم و يدخلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار و مساكن طيبةٍ في جنات عدنٍ ذلك الفوز العظيم، و أخرى تحبونها نصرُ من الله و فتحُ قريب و بشر المؤمنين) الصف الآية 10 - 13
فهذه الآيات الكريمات تحض علي الجهاد في سبيل الله بالأموال و الأنفس و تعدهم علي ذلك بالمغفرة و المساكن الطيبة في إقامة دائمة في جناتٍ تجري من تحتها الأنهار مع التبشير بالنصر المؤزر والفتح المبين و الفوز العظيم. و قال تعالى: ـ (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ورباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم و ما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم و أنتم لا تظلمون) الأنفال الآية 60) وهاهنا دعوة قوية لإعداد العدة و امتلاك القوة القتالية تدريبًا و صناعة حربية و إنفاق في سبيل الله حتى يبلغ المسلمون القوة التي تخيف أعداء الله الظاهرين و المستترين و تمنعهم من التعرض للمسلمين بالأذى و مع ما يبلغ المؤمنون من أجر عظيم من إعداد العدة و لهذا اختتمت الآية بقوله تعالى (و ما تنفقوا من شي في سبيل الله يوف إليكم) و قال تعالى: (إن الذين أمنوا و الذين هاجروا و جاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله و الله غفور رحيم) البقرة الآية (218) وفي هذه الآية من سورة البقرة و نظائرها في الأنفال و التوبة اقتران الإيمان بالهجرة والجهاد، فالجهاد ذروة سنام الإسلام والهجرة واسطة جهادية و الذين آمنوا وهاجروا في سبيل الله يرحمهم الله ويبلغهم رجاؤهم و يدخلهم الجنة وقال عز وجل {با أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا وتقوا الله لعلكم تفلحون} آل عمران 200) وهذه آية في فضيلة الصبر علي البلاء و مصابرة الأعداء و الإقامة في الثغور و الرباط فيها مع التزام التقوى لبلوغ الفلاح والنجاح و قال جل جلاله (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر و المجاهدون في سبيل