الصفحة 9 من 28

يجب علي المسلمين أن يتجمعوا لإقامة دينهم وأن يطرحوا خلافاتهم، لقوله تعالي {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص} الصف ... ولقوله تعالي: {واعتصموا بحبل الله جميعًا و لاتفرقوا) ولقوله تعالي (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} وقوله تعالي:(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) و لقوله صلى الله عليه و سلم: (إني أمركم بخمسٍ الله أمرني بهن الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله،) صحيح الجامع الصغير /1724 وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنه لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة) رواه الدار مي 1/ 79

ثانيًا: وجوب الإعداد التام لقوله تعالي {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} فوجب بذل الاستطاعة للإعداد المسبق ويشمل ذلك التدريب علي ما تقتضيه المواجهة مع أعداء الله ويدخل في ذلك اصلاح النفس بالتربية والفهم القويم والوعي السديد وإدراك الغايات لأن النفس الجادة المستقيمة ذات الالتزام والعزيمة تتهيأ من قبل الفريضة لقوله تعالى (ولو ارادوا الخروج لاعدو له عدة) التوبة

ثالثًا: وجوب الحذر الدائم قال تعالي: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعا) و معني خذوا حذركم أي كونوا متيقظين وضعتم السلاح أو لم تضعوه، وهذا يدل علي تأكيد التأهب و الحذر من العدو في كل الأحوال و ترك الاستسلام فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر / الجامع لأحكام القرآن 5/ 373 القرطبي. فوجب أخذ الحيطة والحذر من مكر وكيد الكافرين و الانتباه إلي مخططاتهم و ما يبيتون و أساليبهم وما يعملون

والثبات و الذكر و الطاعة و الصبر شروط للجهاد و النصر لقوله تعالي: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا و اذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله و رسوله ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا إن الله مع الصابرين) الأنفال فالذكر حياة القلب و اطمئنانه يعين علي الثبات إذا حمى الوطيس. و الذكر والاستقامة ترفع المنازعة وتمهد للترابط و التآلف و الصبر ملاك ذلك كله وما أعطي أحد عطاء خيرًا و أوسع و أفضل من الصبر. فإذا تحقق ذلك كله فالنصر بين عشية و ضحاها بإذن الله. قال تعالي: {إنا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحياة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد}

والأمير هو رأس الحربة و محل القدوة وهو الجنة الذي يتقى به و يقاتل من ورائه ومن أهم صفاته أن يكون قدوة حسنة لجيشه في إيمانه و عمله الصالح وشجاعته وعطفه ولينه وحزمه وإقدامه وإيثاره وغير ذلك ليروا ما يدعوهم إليه أو يلزمهم به في تصرفاته بعمله الذي يصدق قوله. وعليه نحو جنوده ما يلي:

1/ أن يأخذهم بالتربية و التزكية بتعليمهم أمور دينهم و يربطهم بكتاب الله وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم قال تعالي: {لقد منّ الله علي المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب و الحكمة} ولا بد من مباشرة القائد تربية جنوده و تزكيتهم بنفسه و إذا لم يستطع مباشرة تزكية جنوده كلهم فيمكن أن يباشر تربية قوادهم الذين يباشر كل منهم مجموعة منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت