العدو دار الإسلام ولم يدخلها لزمهم أيضًا الخروج"."
ومن المالكية أيضًاَ: قال القرطبي في تفسيره 8/ 151"إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعُقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا، شبابًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج، من مُقل أو مكثر، فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم، كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم، لزمه أيضًا الخروج إليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها، سقط الفرض عن الآخرين، ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضًا الخروج إليه، حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو، ولا خلاف في هذا".
? ومن الشافعية: قال النووي في شرحه على صحيح مسلم 8/ 63"قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يلهيم تتميم الكفاية".
? ومن الحنابلة: قال شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى الكبرى (الاختيارات) 4/ 520"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم"وقال"وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا".
قلت: وقد دخل العدو ديارنا منذ قرون ولا حول ولا قوة إلا بالله.
? وهذا الحكم مجمع عليه ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 174، ومغني المحتاج حاشية ابن عابدين 3/ 337، ومغني المحتاج للشربيني 4/ 209 والأم للشافعي 4/ 170، والشرح الكبير للدردير 2/ 174، والمغني لابن قدامة 10/ 389 و 9/ 147، و مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق لابن النحاس 1/ 101، والتاج والإكليل 4/ 539، ونهاية المحتاج 8/ 58 وجميع كتب الفقه والحديث مطبقة على ذكر هذا الحكم ولا خلاف في ذلك.
? ورحم الله الشيخ أحمد شاكر فقد كتب بيانًا للمسلمين في زمانه يحث المسلمين