فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 79

على جهاد الإنجليز والفرنسيين، إلا أننا بحاجة إلى مثل ذلك البيان، قال الشيخ أحمد شاكر في كتابه كلمة حق صـ 126 - تحت عنوان (بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة) ""أما وقد استبان الأمر بيننا وبين أعدائنا من الإنجليز وأحلافهم، استبان لأبناء الأعداء منا، الذي ارتضعوا لبانهم، ولعبيد الأعداء منا، الذي أسلموا إليهم عقولهم ومقادهم، ولم نكن نحن الذين نشأنا على الفطرة الإسلامية الصحيحة في شك من توقع ما كان ومن توقع أشد منه مما سيكون!.

أما وقد استبان الأمر، أما وقد أعلنت الأمة المصرية كلها رأيها وإرادتها، أما وقد أعلن الأزهر رأيه الصحيح في معاملة الأعداء ونصرتهم:

فإن الواجب أن يعرف المسلمون القواعد الصحيحة في شرعة الله، في أحكام القتال وما يتعلق به، معرفة واضحة يستطيع معها كل واحد تقريبًا أن يفرق بين العدو وغير العدو، وأن يعرف ما يجوز له في القتال وما لا يجوز، وما يجب عليه وما يحرم، حتى يكون عمل المسلم في الجهاد عملًا صحيحًا سليمًا، خالصًا لوجه الله وحده إن انتصر انتصر مسلمًا، له أجر المجاهد في الدنيا والآخرة، وإن قُتل قُتل شهيدًا.

إن الإنجليز أعلنوها على المسلمين في مصر حربًا سافرةً غادرةً، حرب عدوان واستعلاء، أعلنوها على المسلمين في السودان حربًا مقنعة مغلفة بغلاف المصلحة للسودان وأهله، مزوقة بحلية الحكم الذاتي الذي خدع به المصريون من قبل.

وقد رأينا ما يصنع الإنجليز في منطقة قناة السويس وما يقاربها من البلاد، من قتل المدنيين الآمنين، والغدر بالنساء والأطفال، والعدوان على رجال الأمن ورجال القضاء حتى لا يكاد ينجو من عدوانهم صغير أو كبير.

فأعلنوا بذلك عداءهم صريحًا واضحًا، لا لبس فيه ولا مجاملة ولا مداورة، فصارت بذلك دماؤهم وأموالهم حلالًا للمسلمين، يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقاتلهم حيثما وجدوا - مدنيين كانوا أو عسكريين - فكلهم عدو، وكلهم محارب مقاتل، وقد استمرؤا الغدر والعدوان، حتى إن نساءهم وفتيانهم ليطلقون النار من النوافذ والشرفات، في الاسماعلية والسويس وبور سعيد، على المارين المسالمين، دون خجل أو حياء، وهم قوم جبناء، يفرون حيث يجدون القويّ المناضل، ويستأسدون حيث يجدون الرخو الضعيف، فلا يجوز لمسلم أن يُستضعف أمامهم أو يريهم جانب اللين والعفو {واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم} ، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء في الحرب، وهو نهي معلل بعلة واضحة صريحة: أنهن غير مقاتلات، فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته على امرأة مقتولة فقال (ما كانت هذه لتقاتل) ثم نهى عن قتل النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت