أما الآن ونساؤهم مجندات، يحاربن مع الرجال جنبًا إلى جنب، وغير المجندات منهن مسترجلات، يطلقن النار على المسلمين دون زاجر أو رادع، فإن قتلهن حلال، بل واجب، للدفاع عن الدين والنفس والبلد، إلا أن تكون امرأة ضعيفة لا تستطيع شيئًا.
وكذلك الحال مع الصبيان دون البلوغ، والشيوخ الهالكين الضعفاء: من قاتل منهم أو اعتدى قتل، ومن لم يفعل فلا يعرضن أحد له بسوء إلا أن يؤخذوا هم والنساء أسرى، وسنذكر حكم الأسرى إن شاء الله.
وقلنا (يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يقتلهم حيثما وجدوا، مدنيين أو عسكريين) ونحن نقصد إلى كل حرف من معنى هذه الجملة، فأينما كان المسلم، ومن أي جنس كان من الأجناس والأمم، وجب عليه ما يجب علينا في مصر والسودان، حتى المسلمين من الإنجليز في بلادهم - إن كانوا مسلمين حقًا - يجب عليهم ما يجب على المسلمين من غيرهم ما استطاعوا، فإن لم يستطيعوا وجبت عليهم الهجرة من بلاد الأعداء أو من البلاد التي لا يستطيعون فيها حرب العدو بما أمرهم الله.
فإن الإسلام جنسية واحدة - بتعبير هذا العصر - وهو يلغي الفوارق الجنسية والقومية بين متبعيه، كما قال تعالى {إن هذه أمتكم أمة واحدة} والأدلة على ذلك متواترة متضافرة، وهو شيء معلوم من الدين بالضرورة، لا يشك فيه أحد من المسلمين، بل إن الإفرنج ليعرفون هذا معرفة اليقين، ولم يتشكك فيه إلا الذين رباهم الإفرنج منا واصطنعوا لأنفسهم حربًا على دينهم وعلى أمتهم من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون.
{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا: فيم كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنم وسآءت مصيرًا، إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} .
فلم يستثن الله من وجوب الهجرة على كل مسلم في بلاد أعداء الله إلا الضعفاء ضعفًا حقيقيًا، لا يعرفون ما يصنعون، ولا يملكون من أمر أنفسهم شيئًا"أهـ كلامه."
لذا فإننا نهيب بالأمة جميعًا شبابًا وشيوخًا صغارًا وكبارًا المقل منهم والمكثر أن يثبتوا حبهم لهذا الدين ويقفوا وقفة رجل واحد ضد هذه الحرب الصليبية التي سيكون في هزيمتهم فيها فتح لكل بقاع المسلمين التي يتسلطون عليها، فإننا نأمل من الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا عليهم ويتحقق قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم الذي قاله بعد معركة الأحزاب يوم أن قال (اليوم نغزوهم ولا يغزونا) فلما هزم الله الأحزاب، انكسرت شوكتهم، وهذا ما نرجوه من الله أن تكسر شوكتهم في هذه الحرب وإنهم لن يجمعوا أكثر من هذا الجمع فإذا فرق الله جمعهم فلن يجتمعوا على المسلمين أبدًا بإذن الله تعالى، ولكن هذا راجع لصدق الأمة مع الله وراجع