إذا كان الدين قد اكتمل .. وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع شيئًا يقربنا إلى الله تعالى إلا وقد بينه لنا، حتى الطائر الذي يطير في السماء فقد بين صلى الله عليه وسلم لأمته منه علمًا .. فأين بيان وذكر هذا القيد أو الشرط على أهميته .. ؟!
لم يبق سوى أن نجزم بفساد وبطلان هذا الشرط .. وأنه قول محدث ودخيل على الفقه الإسلامي، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري وغيره - أنه قال:"ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرطه مائة مرة، شرط الله أحق وأوثق".
رابعًا: دلت النصوص الشرعية دلالة صريحة وقطعية على أن الجهاد ماضٍ في كل زمانٍ إلى يوم القيامة؛ سواء كان للمسلمين خليفة وإمام عام أم لم يكن لهم خليفة ولا إمام عام، من هذه النصوص:
? قوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) [1] .
? وفي حديث جابر بن سمرة: (لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة) [2] .
? وفي حديث عقبة بن عامر: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) [3] .
? وفي حديث عمران بن حصين: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرُهم المسيحَ الدجال) [4] .
? وفي حديث معاوية بن أبي سفيان: ( ... ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة) [5] .
? وعن سلمة بن نفيل قال: (كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح، وقالوا لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: كذبوا الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق؛ ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد
(1) - أخرجه بهذا الفظ مسلم (156) ، (1923) وأحمد (3/ 345) ، (3/ 384) وابن حبان (6780 - إحسان) وابن الجارود في المنتقى (1031) من حديث جابر بن عبد الله.
(2) - أخرجه مسلم (1922) .
(3) - أخرجه مسلم (1924) .
(4) - أخرجه أحمد (4/ 437) وأبو داود (2484) .
(5) - أخرجه مسلم (1037) (ك الإمارة حديث رقم: 175) .