العذاب والذل والهوان .. ويتحقق ذلك لهم بصورة منع المسلمين من النهوض بواجب جهادهم وتطهير الأرض من رجسهم وعدوانهم.
والعدو الكافر ماذا يريد منك أكثر من ذلك، أكثر من أن تثبط الأمة وتخذلها، وتمنعها من القيام بفريضة الجهاد ضده .. الجهاد الذي لا يخشى في الأمة غيره!!
عاشرا: وهذه الشبهة هي من صميم اعتقاد الشيعة وَرَدَ في العقيدة الطحاوية:
(( والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين .... ) قال الشارح: يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الرافضة حيث قالوا: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من آل محمد، وينادي مناد من السماء: اتبعوه!! وبطلان هذا القول أظهر من أن يستدل عليه بدليل) [1] . ومع أن الشيعة خالفوا هذه العقيدة مع بَدء ثورة الخميني وهذا من أظهر الأدلة على فساد هذا الاعتقاد الذي مازال مكتوبا في كتبهم، فقد وجد الشيعة أنفسهم في حرج شديد من مجرد تقيدهم بهذه الفكرة الخرافية التي لم تثبت بنقل ولا عقل، مما اضطرهم مؤخرًا إلى ابتداع فكرة جديدة تخرجهم من هذا المأزق والحرج، فخرجوا لشعوبهم بفكرة"ولاية الفقيه"التي تعطي الفقيه منهم صلاحيات الإمام ومهامه، والتي منها إعلان الجهاد والقتال .. !! فالعجيب هو أن تعلق هذه الشبهة ببعض المنتسبين إلى أهل السنة.
وهذه الشبهات سنة قدرية كانت ومازالت ولن تزال طالما وُجِدت طائفة مجاهدة قائمة بأمر الله - وهي باقية إلى نزول عيسى عليه السلام - قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» [2] ، وقال تعالى: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} [3] . وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجاهدين بالظهور بأن المخذلين والمخالفين لن يضروهم، وإنما هي فتن تتميز بها الصفوف.
? مسألة: هل يوجد فرق بين جهاد الدفع وجهاد الطلب من حيث اشتراط الإمام أو الخليفة، أم أن الجهاد بنوعيه الدفع والطلب يمكن أن يمضي من غير إمام عام؟
نجيب على هذا السؤال بالنقاط التالية:
أولًا: لا يوجد الدليل الشرعي الصحيح الذي يشترط الإمام العام في جهاد الطلب، دون جهاد الدفع.
ثانيًا: أن الأدلة الآمرة بالجهاد - بنوعيه - جاءت مطلقة وغير مقيدة بشيء.
(1) - (شرح العقيدة الطحاوية) طبع المكتب الإسلامي 1403هـ 437ص
(2) - متفق عليه
(3) - المائدة، الأية: 54505050