فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 79

من زنادقة الباطنية، في زمن غياب الخليفة، وفي وقت فرّ فيه أمراء الحكم من تحمل مسؤولياتهم نحو شعوبهم وبلادهم .. !!

وقد عد ابن تيمية هذه الطوائف التي قاتلت التتار في تلك الأزمنة من الطائفة المنصورة، فقال (أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام وهم من أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة) [1] .

وكذلك جهاد وقتال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - للمشركين من عبدة القبور وغيرهم، من دون خليفة، ولا إذنٍ منه ولا أمر .. وقد وافقه على ذلك جميع علماء الجزيرة العربية - رحمهم الله تعالى - ولم ينكروا عليه كونه قاتل من دون خليفة ولا إمام ..

سابعًا: حديث عبادة بن الصامت «دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» [2] . فهاهو الخليفة أو الإمام قد كَفَر وسقطت ولايته. ويجب الخروج عليه وقتاله وعزله ونصب إمام عادل، وهذا واجب بإجماع الفقهاء كما نقل ذلك النووي وابن حجر [3] . فهل نقول لا نخرج على الحاكم الكافر إذ لا إمام، ومن أين لنا الإمام وقد كَفَر ووجب الخروج عليه، أم ننتظر إمامًا مُغَيَّبا ونترك المسلمين لفتنة الكفر والفساد؟ أيقول بهذا مسلم؟ إن الحديث السابق فيه تصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بمقاتلة الإمام والخروج عليه إذا كَفَر. فنحن نسأل أصحاب هذه الشبهة كيف يُقاتِل المسلمون في هذه الحالة حيث لا إمام؟ والرد الشرعي هو أن يفعلوا كما فعل الصحابة في مؤتة فيؤمروا أحدهم.

ثامنا: هذا القول مؤداه إلى الطعن والتشكيك بشرعية جهاد جميع الحركات الجهادية المعاصرة التي نهضت بجد في وجه الطغاة المعتدين، من أجل قيام خلافة راشدة، واستئناف حياة إسلامية على جميع الأصعدة والمستويات.

وهذا الذي نلمسه - وللأسف - من أصحاب هذا القول الباطل؛ حيث ما إن تقوم للجهاد قائمة في قطر أو مصر من الأمصار إلا ويبادرونه - قبل الأعداء من طواغيت الكفر - بسهام الطعن، والعداء والتشكيك بصحته، وصحة ولاءات ونوايا المجاهدين .. !!

تاسعا: هذا القول في حقيقته لا يخدم إلا أعداء الأمة المجرمين المعتدين من المستعمرين وغيرهم، حيث يعمل على تمكين سلطانهم وحكمهم في أرض الإسلام ليسوموا البلاد والعباد

(1) - مجموع الفتاوى 28/ 531

(2) - متفق عليه وهذا لفظ مسلم

(3) - (صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 229) و (فتح الباري ج 13ص7، 8، 123)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت