فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 79

صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم قال النبي صلى الله عليه وسلم"ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد"فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم) [1] .

والسؤال: إذا جاز للصحابة القتال في زمن وجود الإمام الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، من دون إذنه وأمره - بسبب ظروف وبنود صلح الحديبية - فكيف لا يجوز القتال في سبيل الله في فترة غياب الخليفة، والذي قد يكون غيابه قسريًا كما هو في زماننا .. ؟!!

سادسًا: قد مر كثير من الصحابة والتابعين بمرحلة قتال وجهاد من دون خليفة، كالزبير بن العوام، ومعاوية، وعمرو بن العاص، والحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

وكما حدث في غزوة مؤتة حيث أمَّر الصحابة خالدا عليهم لما قُتِل أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام (النبي صلى الله عليه وسلم) فرَضِيَ النبي صلى الله عليه وسلم صنيعهم هذا.

وكذلك الأمويين، والعباسيين، والعثمانيين فإنهم مروا بمرحلة قتال وجهاد قبل قيام دولهم وخلافتهم وتنصيب الإمام العام على المسلمين، وما أحد من العلماء أنكر عليهم قتالهم لكونهم قاتلوا من دون خليفة أو قبل تنصيب الإمام العام على المسلمين ..

ومن أشهر تلك الأزمنة السنوات الثلاث من 656 هـ (وفيها قَتَلَ التتار الخليفة العباس المستعصم ببغداد) إلى 659 هـ (وفيها بويع أول خليفة عباسي بمصر) [2] ، ورغم انعدام الإمام إذ ذاك فقد خاض المسلمون معركة هي من مفاخر المسلمين إلى اليوم وهي معركة عين جالوت ضد التتار في 658 هـ، حدث هذا في توافر أكابر العلماء كعز الدين بن عبد السلام وغيره ـ ولم يقل أحد كيف نجاهد وليس لنا خليفة؟، بل إن قائد المسلمين في هذه المعركة (سيف الدين قطز) كان قد نَصَبَ نفسه بنفسه سلطانا على مصر بعد أن عزل ابن أستاذه من السلطنة لكونه صبيا صغيرا، ورضي بذلك القضاة والعلماء وبايعوا قطزا سلطانا، وعَدَّ ابن كثير فعل قطز هذا نعمة من الله على المسلمين إذ - به - كسرَ الله شوكةَ التتار [3] ، وكذلك جهاد وقتال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لكفار التتار، وغيرهم

(1) - صحيح البخاري 2581

(2) - البداية والنهاية 13/ 231

(3) - البداية والنهاية 13/ 216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت