والمعقول، والإجماع.
? ومنها، قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفُسَهم وأموالهم بأن لهم الجنة يُقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوزُ العظيم} التوبة:111.
وهذا بيع قد تم لا رجعة فيه في وقت دون وقت، والله تعالى اشترى من عباده أنفسهم وأموالهم على أن لهم الجنة مقابل الجهاد في سبيل الله .. وهذا الشراء يشمل جميع المؤمنين على مدار الحياة والمساحة الزمنية التي يعيشونها في حياتهم؛ في زمن وجود الخليفة وفي زمن غيابه سواء .. لا يتخلف عن البيع، ولا يرضى به إلا من يؤاثر الخروج كليًا عن دائرة المؤمنين كل المؤمنين.
والذي يقول لا جهاد إلا مع خليفة .. لزمه بالضرورة أن يوقف عقد البيع والشراء الذي مضى بين العبد وربه في فترة غياب الخليفة والذي قد يستغرق غيابه مئات السنين .. فتأمل!!
? ومنها، قوله صلى الله عليه وسلم:"من قُتِلَ دون ماله فهو شهيدٌ، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" [1] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"من قُتِلَ دون مظلمته فهو شهيد" [2] .
فهل يُقال أن هؤلاء شهداء إذا قُتلوا في ظل وجود الخليفة، أما إذا قُتلوا دون دينهم ومظالمهم في ظل غياب الخليفة فقتالهم باطل وهم ليسوا بشهداء .. ؟!!
خامسًا: أن أبا بصير ومن التحق به من الصحابة الكرام - بسبب بنود صلح الحديبية التي كانت تحيل بينهم وبين الالتحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة - كانوا يغيرون على قوافل قريش، ويقاتلوا المشركين من دون إذن أو أمرٍ من النبي صلى الله عليه وسلم، وبنفس الوقت لم ينكر عليهم جهادهم لكونهم انطلقوا للجهاد من دون إذن الإمام الممثل في شخصه المبارك صلى الله عليه وسلم.
? روى البخاري في صحيحه (ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه"لقد رأى هذا ذعرا"فلما انتهى إلى النبي
(1) - أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع:6445.
(2) - أخرجه النسائي وغيره، صحيح الجامع:6447.