سالفتي" [1] . وقول أبي بكر وقت الردة: ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي ا-هـ."
والسؤال: إذا كان الجهاد يمضي بالطائفة الذي يتكون تعدادها من شخص واحد، فأين يكون موقع الخليفة من هذه الطائفة التي تعدادها شخص واحد، فضلًا عن أن يكون وجوده شرطًا لصحة جهادها .. ؟!!
فإن قيل: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال .."لا يفيد استمرارية الجهاد على مدار الساعة .. وبالتالي قوله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن نحمله على فترة غياب الخليفة؟!
يُجاب: بل قوله صلى الله عليه وسلم"لا تزال .."يفيد استمرارية الجهاد على مدار الساعة لغةً وواقعًا كما أوضحنا سابقا من أقوال أهل العلم، وإذا كنا في فترة زمنية محددة نجهل مكان وجهاد هذه الطائفة المجاهدة فهذا لا يستلزم انتفاء وجودها، فالجهل بالشيء دليل على القصور والتقصير، لا على انتفاء وجود هذا الشيء.
ثم لو سلمنا جدلًا وتجاوزًا أن قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال .."لا يستلزم استمرارية جهاد هذه الطائفة المجاهدة على مدار الساعة أو في كل ساعة، لكن لا يمكن أن نسلم أبدًا أن جهادها يمكن أن يتعطل أو يتوقف مائة عام فترة غياب الخليفة كما في زماننا.
? ومنها، أي من هذه الأدلة كذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد"، وفي رواية:"لا تنقطع الهجرة ما جوهد العدو" [2] .
وفي المقابل فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" [3] .
مفهوم الأحاديث ومنطوقها يفيد أن القول بانقطاع الجهاد يستلزم القول بانقطاع الهجرة، والقول بانقطاع الهجرة يستلزم القول بانقطاع التوبة .. والتوبة بالنص والإجماع لا تنقطع حتى تطلع الشمس من مغربها.
وبالتالي من يقول بانقطاع الجهاد زمن غياب الخليفة - كما في زماننا - لزمه القول بانقطاع التوبة زمن غياب الخليفة .. وهذا قول لاشك ببطلانه وفساده لمخالفته للمنقول
(1) - السالفة: صفحة العنق؛ ذُكرت كناية عن الموت.
(2) - أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة:1674.
(3) - أخرجه أحمد وأبو داود، صحيح الجامع: 7469.