فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 79

رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سِدْرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. قال صلى الله عليه وسلم: الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [1] ، لَتَرْكُبُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم) [2] .

مما سبق تعلم أن العلم ليس من شروط وجوب الجهاد، حتى لو قَصَّر أحد في طلب العلم الواجب المتعين عليه فلا يكون تقصيره هذا مانعا له من الجهاد.

? فشروط وجوب الجهاد كما ذكرها ابن قدامة قال: (ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة) [3] ، ويضاف إلى هذه إذن الوالدين وإذن الغريم للمدين ذكرها أيضا ابن قدامة [4] . فهذه تسعة شروط لوجوب الجهاد الكفائي فإذا تعين الجهاد سقطت بعض هذه الشروط، وبقيت شروط الجهاد العيني خمسة وهي: الإسلام والبلوغ والعقل والذكورية - خلافا لمن أسقطها - والسلامة من الضرر، ولا يشترط وجود النفقة إذا حل العدو بالديار أو كان دون مسافة القصر على قول.

وكما يرى كل مبتغ للحق غير مكابر ولا معاند أن العلم الشرعي ليس ضمن الشروط المذكورة أعلاه، وهذا ليس قول ابن قدامة وحده، بل لم أعثر على من اشترط هذا في أي من كتب الفقه فيما اطلعت.

ويكفيك في هذا الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله عن البراء رضي الله عنه قال: (أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أُقاتل أو أُسلم؟ قال: أَسلِم ثم قَاتِل، فأسلم ثم قاتَل فقُتل، فقال صلى الله عليه وسلم: عَمِلَ قليلا وأُجِرَ كثيرا) [5] . ومثله حديث «ارجع فلن أستعين بمشرك» وفيه أن هذا المشرك أسلم ثم قاتل وذلك يوم بدر [6] ، وكما ترى لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا من هذين بأن يذهب ليتعلم دينه قبل السماح له بالقتال بل اكتفى منه بالإيمان المجمل. فلو كان العلم شرطا لوجوب الجهاد لما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لهذا بالقتال معه قبل طلب العلم. ومن هنا تعلم أنه ليس بشرط، وقال صلى الله عليه وسلم: «من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو

(1) - سورة الأعراف، الآية: 138

(2) - رواه الترمذي وصححه.

(3) - المغني والشرح الكبير ج 10 ص 366

(4) - ج 10 ص 381 ـ 384

(5) - ورواه مسلم.

(6) - رواه مسلم عن عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت