فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 79

المصطفى صلى الله عليه وسلم وإخلال فظيع بعبودية الله وسماح صارخ شنيع للمعاول الهدامة في دين الله، ولا يفسر صدوره إلا من عدم الغيرة لدين الله والغضب لوجهه الكريم، وذلك نقص عظيم في حب الله ورسوله وتعظيمهما، لا يصدر من محقق لعبودية الله بمعناها الصحيح المطلوب) أ هـ [1] .

? وقال ابن قدامة: (ويجوز تَبْيِيت الكفار وهو كَبْسُهم ليلا وقتلهم وهم غارون. قال أحمد لا بأس بالبيات وهل غزو الروم إلا بالبيات؟ وقال ولا نعلم أحدًا كَرِه بَيَات العدو - وقرأ عليه سفيان عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن الصّعب بن جثّامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسئل عن الديار من المشركين نبيتهم فنصيب من نسائهم وذراريهم فقال: «هُمْ مِنْهُمْ» فقال إسناد جيد، فإن قيل فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية قلنا هذا محمول على التعمد لقتلهم، قال أحمد أما أن يتعمد قتلهم فلا. قال وحديث الصعب بعد نهيه عن قتل النساء لآن نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق، وعلى أن الجمع بينهما ممكن: يُحْمَل النهي على التعمد، والإباحة على ماعداه) [2] .

? وقال السرخسي السير الكبير:

ولو تمكن الأسراء من قتل قوم من أهل الحرب غيلة وأخذوا أموالهم لم يكن بذلك بأس لأنهم محاربون لهم ومع ذلك هم مقهورون مظلومون فلهم أن ينتصفوا من بعض من ظلمهم إذا تمكنوا من ذلك .. !!

? ومن ذلك قصة عبد الله بن سعد بن أبي السرح عند أبي داود والنسائي والبزار والحاكم والبيهقي .. من حديث عثمان رضي الله عنه استأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه ثم أعاد الاستئمان ثانية فلما ولى قال: (ما كان فيكم من يقتله حين أعرضت عنه) قالوا هلا أومأت إلينا بعينك؟ قال: (ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين) قال أهل العلم هذا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم .. إذًا هو جائز لغيره فلو أشار أحد غير الرسول صلى الله عليه وسلم لكان ذلك موافقًا لمراده عليه السلام حيث أعرض عن طلب عثمان الأمان لعبدالله لعل أن يأتي أحد من الصحابة فيقتل عبدالله بن أبي السرح .. !! وروى أبو داود والترمذي والبيهقي من طريق أخرى عن أنس قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمل علينا المشركون حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم الله، فقال رجل: إن علي نذرا إن جاء الله بالرجل أن أضرب عنقه، فجاء الرجل ثانيا، فأمسك رسول الله لا يبايعه .. !! فجعل الرجل الذي حلف يتصدى له ويهابه أن يقتل الرجل، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصنع شيئا

(1) - من صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم للشيخ عبد الرحمن الدوسري ط دار الأرقم 1401هـ ج 1 ص 268.

(2) - المغني والشرح الكبير 10/ 503

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت