بايعه .. !! فقال الرجل: نذري: فقال: (إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك) فقال: يا رسول الله ألا أومضت إلي، فقال: (إنه ليس لنبي أن يومض)
وهنا تبرز مسألة، وهي إذا لم يمكن قتل الكافر إلا بقتل من معه من النساء والولدان، هل يجوز أم لا؟ الجواب: يجوز قتلهم وإن لم يقاتلوا أو يعينوا، وذلك إذا لم يمكن قتل الكافر إلا بذلك، وعلى ألا يتعمد قتلهم، والمسألة فيها حديثان:
حديث ابن عمر قال: «وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ تلك مَغَازِي، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» وفي رواية (فأنكر) بدل (فنهى) [1] .
وحديث الصَّعب بن جَثَّامة قال: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ» [2] ، وفي رواية: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قِيلَ لَهُ لَوْ أَنَّ خَيْلًا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» [3] .
? قال النووي: (هم من آبائهم أي لا بأس بذلك لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يُتَعمدوا من غير ضرورة. وأما الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان فالمراد به إذا تميزوا وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بَيَاتهم وقتل النساء والصبيان في البَيَات هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور، ومعنى البيات ويبيتون أن يُغَار عليهم بالليل بحيث لا يُعْرَف الرجل من المرأة والصبي، وأما الذراري فبتشديد الياء وتخفيفها لغتان التشديد أفصح والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان. وفي هذا الحديث دليل لجواز البيات وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك وفيه أن أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم، وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب) [4] .
? وأما الاستدلال بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر قتل مسلما بكافر قتله غيلة وقال أنا أولى أو أحق من وفى بذمته، هذا الحديث الذي في قتل الغيلة ضعيف أورده أبو داود في مراسيله وجميع طرقه معلولة، وكان صاحب الدراية في تخريج أحاديث الهداية قد استوفى غالب طرقه 2/ 262 وكذا صاحب نصب الراية للزيلعي قد ذكره وحكم بضعفه .. فليراجع في موضعه .. قال الشافعي رحمه الله تعالى: على فرض صحة الحديث فإنه منسوخ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم زمن الفتح (لا يقتل مسلم بكافر) وهذا الحديث في البخاري وغيره ..
(1) - متفق عليهما.
(2) - متفق عليه.
(3) - رواه مسلم
(4) - صحيح مسلم بشرح الننوي 12/ 48 ـ 50