فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 189

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) سورة المائدة 51، وقول الله تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة البقرة 256. فهذا الحدث اختبار لنا جميعًا، ينجح فيه من اتبع الهدى، ويتردى فيه من ضل وغوى.

فنحن بحاجة إلى قيادات صادقة، تقوم بما يلزم لحشد ما يكفي من طاقات المسلمين في هذا الميدان، فالأمة تعاني إفلاسا ًهائلًا في قياداتها، رغم أن كثيرًا من أبناءها يحسبون أن لديهم قيادات تقودهم إلى شاطيء الأمان، فإن لم يكن على مستوى الصف الأول من الملوك والرؤساء، فعلى الأقل على مستوى الصف الثاني والثالث، والحقيقة أن هذا وهم كبير وهو مكمن رئيسي للخلل، وبقاء فلسطين لتسعة عقود تحت الاحتلال، فضلًا عن غيرها، ناهيك عن انتشار الفقر والجهل والمرض رغم كثرة الموارد، مؤشر واضح على ذلك، فالسفينة مهما عظمت وحسنت فلن تصل إلى شاطئ الأمان، إن لم يكن لها قيادة أمينة.

فزعامات الصف الأول عرفنا أمرهم وتبعيتهم لأعدائنا، لكن الأدهى والأمر أنهم استطاعوا ترويض كثيرًا من القيادات التي تليهم. فقيادات الصف الثاني ومن قرب منهم، إن لم يغيروا ما بأنفسهم من ركون ومداهنة للباطل، أو يغيَّروا، فلن تتقدم الامة في طريق تحرير الأقصى، لأن هؤلاء قد أصبحوا عقبات وحواجز في الطريق الذي يخرج الأمة من هذا التيه، مثلهم كمثل سكة حديد في مقدمتها قطار الحكام ويليه قطار قيادات الصف الثاني ومن قرب منهم، وكلا القطارين متوقفين منذ عقود في طريق تحرير فلسطين، فلا سبيل إلى الأقصى إلا بإزاحة كلا القطارين عن الطريق وتجاوزهما، ويصعب أن يتم ذلك قبل أن يستيقظ كثير من المسلمين، فيتركوا التعصب المذموم للأوطان والرجال، حكامًا أو علماءً أو قيادات للجماعات الإسلامية، ويتركوا معارضة نصحهم وإقامة الحق عليهم، فإن لم يفعلوا فلسان حالهم يقول، إنهم يسيرون على الطريق الذي أهلك الأمم قبلنا، ولذلك فالأمة في تيه الظلمات منذ عقود، ويبدو أنهم لم يفقهوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) متفق عليه.

فيجب أن تسري فينا روح النصيحة لتصحيح المسار، وأن الحق أكبر من الجميع، وسلامة الحق مقدمة على سلامة الأوطان والرجال والأحزاب والجماعات، فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي قال (الدين النصيحة) .

نعم فإن أضعناها أضعنا الدين، وتبعًا لذلك ضياعنا، فهذا واقعنا وقد قال عمر رضي الله عنه (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله) فاعتبروا يا أولي الأبصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت