فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 189

على تحضير الكوادر المؤمنة لهذه الحرب الطويلة، إن الإرهاب الذي أمرنا الله به؛ {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ،} ، إنما هو إعداد قبل الحرب، وهو إرهاب مطلوب وواجب شرعي لابد منه للحفاظ على هيبة الأمة.

إن من لا يسقي أرض فسطين بعرقه ودمه لا يستحق العيش فيها، نعم، ليس لأحد الحق في سُكنى تلك الأرض الطاهرة إلا بعد أن يدفع ثمنها، وثمنها والله ليس كلمات منمّقة، وكتابات مزركشة، وصراخ وعويل! لا والله، هذا ليس ثمن فلسطين، ومن قال ذلك فإنه ما قدر فلسطين حق قدرها، ومن لا يعرف قدر فلسطين لا يستحق أن يدنِّس ترابها بأقدامه، {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} ، فإذا زاغ أهل الحق وحادوا عن المنهج الرباني، سلّط اللهُ عليهم من ينتزع الأرض منهم ويسومهم سوء العذاب، وهذا ما حصل لبني إسرائيل في العهود الغابرة، وهو ما يحصل للمسلمين اليوم بأن سلط الله عليهم أجبن وأحقر أهل الأرض؛ لمّا تركوا دينهم وشرّقوا وغرّبوا يبتغون العزة من عند غير الله.

نداء إلى أهل الإيمان:

أيها الأحبة؛ عليكم بالإعداد الحسي والمعنوي وبذل المال والنفس في سبيل مقدساتكم ومسرى نبيكم ومكان إمامته للأنبياء، فقد طال تدنيس اليهود لهذه البقعة الطاهرة، فالجهاد الجهاد.

عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: (من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه اللَّه بقارعة قبل يوم القيامة) [رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ) [مسلم] .

وَقَالَ عليه الصلاة والسلام: (إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَار والدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بالعِينَةِ، واتَّبَعُوا أذْنَابَ البَقَرِ، وَترَكُوا الجِهَادَ في سَبِيلِ الله، أنْزَلَ الله بِهِمْ بَلاَءً، فلم يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهُم) [أبو داود، حسن] .

فالجهاد أصل عظيم من أُصول هذا الدين وذروة سنامه، فإياكم والتباطؤ عنه، فترك الجهاد من النفاق وسبب للبلاء والقوارع في الدنيا والآخرة، والأصل في رجال هذه الأمة أنهم مجاهدون وليسوا تجارًا، أو زُرّاعًا، أو عمّالًا، أو صُنّاعًا،"وجُعل رزقي تحت ظل رمحي"، إِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت