فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 189

واغتيال العشرات من القادة والرموز، وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، كما لم يسلم من غدر اليهود ياسر عرفات نفسه، حيث حاصروه في مقر السلطة التي منحوها له، وشاع أنهم تسببوا في قتله بالسُّم حتى يُفسَح الطريق أمام قيادات جديدة، أكثر ليونة أو رعونة، ترضى ـ بعد كل ذلك ـ أن تُلتقَط لها الصور التذكارية في الاجتماعات (التشاورية) الودية مع (شارون) ومن بعده (أولمرت) المتآمر القديم على القدس والأقصى أثناء تسلمه لمنصب بلدية القدس لعشر سنوات بدءًا من عام 1993م.

لا شك في أن ما جرى مؤخرًا من فصول جديدة من التآمر ضد القدس والأقصى، يمثل مرحلة متقدمة من المشروع الهادف إلى إحكام سيطرة اليهود عليهما بشكل نهائي، حيث إن الأقصى يتوجب هدمه جذريًا، والقدس يتوجب ضمها نهائيًا، حتى تكتمل معالم (الدولة اليهودية) التي أشار جورج بوش الابن إلى ضرورة توافق الجميع على استكمالها، في حضور العديد من الزعماء العرب ـ ومنهم محمود عباس ـ في مؤتمر خليج العقبة عام 2003م!

قناعتي أن الأقصى سيظل يختصر معالم الصراع الديني في قضية فلسطين، إسلاميًا ويهوديًا ونصرانيًا، حيث يتوافق الجميع ـ بغير اتفاق ـ على أنه يبقى بؤرة صراع الأديان في المستقبل القريب والمستقبل البعيد، بعد أن كان محورًا لهذا الصراع منذ ما يقرب من ثلاثة آلاف عام، عندما بنى داود ـ عليه السلام ـ مدينة القدس وأعاد ابنه سليمان بناء المسجد الأقصى فيها.

هذه ثوابتنا:

* الأقصى هو المركز في قصة صراع الحق والباطل بين أتباع الديانات الثلاث؛ ولذلك فمنه ابتدئ سرد ثوابتنا الإسلامية؛ التي يُراد التصدي لها، أو القفز من فوقها إلى حيث ثوابت المغضوب عليهم والضالين، ومن دار في فلكهم من المنافقين.

* المسجد الأقصى ليس مجرد مسجد يمكن استبداله أو التفريط فيه؛ فهو يرمز إلى المعتقد الحق، الذي جاء به رسول الحق صلى الله عليه وسلم، ناسخًا الشرائع السابقة؛ ولذا فإن التفريط فيه تفريط في العقيدة والشريعة معًا.

* الأرض المباركة حول المسجد الأقصى، قُدست لارتباطها بقدسية الرسالات السماوية التي خُتمت برسالة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ـ كما دلت حادثة الإسراء، والاعتراف بحق اليهود في الوجود فيها كدولة، هو خيانة لله وللرسول وللمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت