فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 189

* كما ظلت القومية والوطنية العلمانية وكذلك الثورية والليبرالية، تمثل خطرًا على مسار القضية الفلسطينية من الخارج؛ فإن التقيد بالحزبية أو القطرية أو المجاملات الرسمية، يمكن أن يؤخر مسار التقدم باتجاه هذه القضية المركزية عند كل المسلمين.

أعرف أن هناك من سيقول: أين نحن مما تتحدثون عنه، في زمن هوان المسلمين، وظروف تمكن الأعداء، ومناخ المعادلات الدولية والنظرات الواقعية لموازين القوى المؤثرة في طبائع الأحداث؟! فأقول: الواقع ليس حُكمًا على الشريعة والعقيدة، هذا من ناحية.

ومن ناحية ثانية: فإن هذا الواقع يتغير بسرعة لصالحنا كلما غيَّرنا ما بأنفسنا، كما تشهد بذلك ساحات الانتصارات الأخرى. ومن ناحية ثالثة: فإن في مقابل تلك الثوابت الإسلامية، هناك ثوابت (دينية) صهيونية، نصرانية تقابل كل بند فيها، ولعلِّي أترك للقارئ إجراء تلك المقابلة والمقارنة، التي لم تحجزهم عنها أوهام الواقعية أو العصرانية.

ومن جهة رابعة: فإن الأجيال الإسلامية، لا بد أن تنشأ على المفاهيم والثوابت الإسلامية في قضاياها، حتى إذا عجزنا نحن، لم نورِّثهم ذلك العجز، أو نسلِّمهم لمسلَّمات وثوابت المبطلين، من العلمانيين وأشياعهم.

إن العلمانية العربية هي أكثر الأطراف حديثًا عن"الثوابت"ولكنها ثوابت تختلف عن ثوابتنا الإسلامية؛ ومع هذا فإنها كانت ولا تزال الأكثر تفريطًا فيها وتجاوزًا لها؛ فمن الذي لا يذكر ممنوعات عبد الناصر، ولاءات السادات، ومحرمات عرفات، واحتجاجات وتحفظات جبهات (الصمود والتصدي) و (البعث العربي) و (الجامعة العربية) بمؤتمراتها ومقرراتها التي تذهب تباعًا أدراج الرياح؟ إن تلك الثوابت لم يبق منها الآن إلا بعض أشكال الممانعة التي تتشبث بها فصائل المقاومة، مثل حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما؛ ومع هذا يراودها الأكثرون عليها، ويحاولون إبعادها عنها!

وبعدُ: فما الذي أوصل إلى كل هذا التراجع من طرفنا ... مع ازدياد العناد والمزايدة من أطراف أعدائنا .. ؟!

السؤال الكبير:

في النصف الأول من العقد الأول من هذا القرن الهجري، أي ما يوازي منتصف الثمانينيات الميلادية من القرن الفائت، كان هناك سؤال يثور في الأذهان، ويدور على الألسنة، مؤدّاه:"لماذا أفغانستان وليس فلسطين؟!"حيث كان الجهاد لتحرير أفغانستان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت