السيادة على الأرض والمياه والحدود والأمن والمقدسات، ولا يتوازى بحال من الأحوال مع التضحيات التي قدمتها أمتنا خلال التاريخ القريب والبعيد.
إنّ التأصيل الوطني لا يستقيم مع حقائق الجغرافيا والتاريخ والواقع الاجتماعي لفلسطين وشعبها.
أما عن الجغرافيا؛ فإنّ فلسطين الحالية لم تعرف الوحدة الجغرافية في الخلافة العثمانية وما قبلها، بل كانت إما أن يُقطع منها أرض أو مدن فتلحق بولايات أخرى، أو كان يُلحق بمدنها أرض أو مدن من ولايات أخرى، وعندما رسم الانجليز فلسطين بحدودها الجغرافية الحالية لم يرسموها بناء على حقائق تاريخية أو دينية، إنما رسموها بناء على مصالح سياسية أثناء الحرب العالمية الأولى حدّدها اتفاق سايكس يبكو من جهة، ووعد بلفور من جهة ثانية.
أما عن التاريخ؛ فلم تعرف فلسطين بحدودها الجغرافية الحالية أية شخصية خاصة بها على مدار التاريخ الماضي قبل الإسلام وبعده، ولم تعرف أي تمايز عن محيطها الجغرافي في عادات أو تقاليد أو أخلاق أو قيم ... الخ، إنما كانت تشكل باستمرار جزءًا من النسيج الاجتماعي والثقافي والأخلاقي المحيط بها وهو على الأقل محيط بلاد الشام.
إنّ التأصيل الوطني؛ ضعيف مع دعاته وفي وجه أعدائه، ضعيف مع دعاته؛ لأنه تأصيل - كما رأينا - لا يتفق مع حقائق الجغرافيا والتاريخ، وضعيف في وجه أعدائه؛ لأنه لا يثبت أمام الدعوى التاريخية الصهيونية في سكنى فلسطين قبل الميلاد.
إنّ تفنيدنا للتأصيل الوطني؛ لا يعني أننا لا نقر حب المرء لوطنه - وبالذات المقدسات فيه - لا، فهذا أمر فطري أقره الإسلام وفعله الرسول صلى الله عليه وسلم، أقره الإسلام عندما قال سبحانه وتعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} [التوبة: 24] .
وفعله الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال عن مكة: (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت) [رواه أحمد] .
ولكن نقول؛ إنّ هذا الحب وحده لا يقيم تأصيلًا لأنه يشترك فيه جميع البشر.
4)التأصيل الإسلامي: