فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 189

ما الدعاوي التي يقوم التأصيل الاسرائيلي عليها؟ يقوم على ادعاء أنهم شعب الله المختار من جهة، وأنّ الله وعدهم أرض فلسطين من جهة ثانية، فبماذا نرد على هذه الدعاوي؟

يقر التأصيل الإسلامي ابتداء بأنّ الله سبحانه وتعالى فضل بني إسرائيل، فقال سبحانه وتعالى: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] ، {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين} [الجاثية: 16] ، ولكن هذا التفضيل مقصور على الأقوام التي عاصرت بني اسرائيل، وليس تفضيلًا إلى قيام الساعة - كما ادعى بنو اسرائيل فيما بعد -

ويقر التأصيل الإسلامي أيضًا؛ بأنّ الله وعدهم بأرض فلسطين على عهد موسى عليه السلام، حيث قال موسى عليه السلام مخاطبًا قومه: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين} [المائدة: 21] .

ويقر التأصيل الإسلامي أيضًا - استنادًا إلى القرآن الكريم - بأنّ بني إسرائيل لم يقوموا بالواجبات المترتبة على نعمة التفضيل تلك، بل كانوا نموذجًا في الجحود والوقوع في الشرك وعدم احترام الأنبياء وطاعتهم.

ويمكن أن نبدأ بتوضيح موقفهم من الوعد بالأرض المقدسة، فهم لم يستجيبوا لطلب موسى عليه السلام بالدخول، بل أعلنوا أنهم خائفون من ساكنيها الذين وصفوهم بالجبارين، وأعلنوا أنهم لن يدخلوها حتى يخرج ساكنوها، ولم يستجيبوا لنصيحة الرجلين المؤمنين بأن يبادروا ساكني فلسطين بالقتال، وأكدوا أنهم لن يدخلوها مادام ساكنوها فيها، وطلبوا في قلة أدب صارخة؛ أن يذهب موسى عليه السلام وربه لمقاتلة ساكني فلسطين، وكأنّ الأمر لا يعنيهم ولا يهمهم، وكانت النتيجة تحريم الله الأرض عليهم ومعاقبتهم بالتيه في الصحراء.

وقد بينت آيات القرآن الكريم كل ذلك، فقال سبحانه وتعالى: {قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون * قال ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين * قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين} [المائدة: 22 - 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت