فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 189

ولقد كان موقفهم من قضية توحيد الله لا يقل سوءًا عن موقفهم من قضية الأمر بدخول"الأرض المقدسة"، ومن ذلك طلبهم إلى موسى عليه السلام أن يجعل لهم أصنامًا يعكفون عليها عندما مروا على قوم يعبدون الأصنام، فغضب موسى عليه السلام من ذلك غضبًا شديدًا، وبخاصة أنّ طلبهم جاء بعد إنعام الله سبحانه وتعالى عليهم بإنجائهم من عذاب فرعون في مصر، تحدث القرآن عن ذلك فقال سبحانه وتعالى: {وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة. قال إنكم قوم تجهلون. إنّ هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 138 - 139] .

ومن مواقفهم السيئة - أيضًا - في مجال التوحيد؛ عكوفهم على العجل الذي أقامه السامري لهم عند ذهاب موسى عليه السلام إلى جبل الطور لجلب الألواح التي تحتوي على التشريعات الإلهية المنزلة إليهم، وإخبار الله سبحانه وتعالى له بهذا الكفر الذي وقعوا فيه، وغضب موسى عليه السلام عندما رآهم يعكفون على تلك الأصنام، وقد بين القرآن الكريم كل ذلك وبين غضب الله عليهم والذلة التي ستصيبهم في الحياة الدنيا، قال سبحانه وتعالى: {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلًا جسدًا له خوار ألم يرو أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلًا اتخذوه وكانوا ظالمين * ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين * ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين * قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين * أنّ الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا، وكذلك نجزي المفترين} [الأعراف: 148 - 152] .

وقد تحدثت آيات كثيرة في القرآن الكريم، عن جوانب كثيرة من انحراف بني اسرائيل تجلت في طلبهم رؤية الله بعد أن اختار موسى سبعين رجلًا من خيرة بني اسرائيل للذهاب معه إلى جبل الطور لإظهار الندم على عبادة العجل، ومع أنهم في موقف توبة وندم فإنهم طلبوا أن يروا الله جهرة مما يدل على سوء أدبهم مع الله، قال سبحانه وتعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} [البقرة: 55 - 56] .

ثم بينت آيات أخرى سوء فطرتهم لطلبهم الفوم والعدس والبصل عوضًا عن المن والسلوى، قال سبحانه وتعالى: وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت