فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 189

-أما الركيزة الأولى، وهي أخوة الأنبياء:

فذالك يعني أنّ المطلوب من المسلم هو الإيمان بجميع الأنبياء وأنّ الكفر بواحد منهم هو الكفر بهم جميعًا، فقد قال سبحانه وتعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} [البقرة: 285] .

لذلك رأينا كل نبي يدعو إلى الإيمان بمن سبقه، ويبشر بمن يأتي بعده، ويأمر أتباعه بالإيمان به عند ابتعاثه، قال سبحانه وتعالى: {وإذ قال عيسى بن مريم يا بني اسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدي من التوراة ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمدفلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين} [الصف: 6] .

ورأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين لنا أنه أولى بموسى من بني اسرائيل.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يصومون يومًا يعني عاشوراء، فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجّى الله فيه موسى وأغرق فرعون فصام موسى شكرًا لله، فقال: (أنا أولى بموسى منهم) ، فصامه وأمر بصيامه [رواه البخاري] .

-أما الركيزة الثانية في التأصيل الإسلامي؛ فتقوم على أنّ أتباع الأنبياء أمة واحدة على مدار التاريخ البشري:

فقد تحدّثت سورة"الأنبياء"عن معظم الأنبياء السابقين وهم موسى وهارون وابراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب وداوود وسليمان وأيوب واسماعيل وإدريس وذو الكفل وذو النون وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام جميعًا، وذكرت تفاصيل عن دعوتهم وعبادتهم ... الخ، ثم أشارت إلى أنّ كل هؤلاء الأنبياء يشكلون أمة واحدة، فقال سبحانه وتعالى: {إنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} [الأنبياء: 92] .

كذلك تحدثت سورة أخرى وهي سورة"المؤمنون"عن عدد من الأنبياء هم نوح، وهود وموسى وهارون وعيسى عليهم السلام، ثم قالت: {وإنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 53] .

ولما كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء وسيدهم وإمامهم كما تأكد ذلك عندما أمهم في الأقصى في رحلة الإسراء والمعراج، كانت أمته بالضرورة هي الوارثة لأمة الأنبياء الواحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت