فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 189

-أما الركيزة الثالثة؛ وهي قدسية فلسطين قبل وجود بني اسرائيل وقبل ابتعاث موسى عليه السلام:

فقد جاءت من وجود المسجد الأقصى فيها ومن أنها أرض مباركة، فقد بيّن القرآن الكريم أنّ المسجد الحرام أول بيت وضع للناس، قال سبحانه وتعالى: {إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدىً للعالمين} [آل عمران: 96] .

ثم بيّن الحديث الشريف أنّ المسجد الأقصى بني بعد ذلك بأربعين سنة، فقد جاء عن أبي ذر قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولًا؟ قال: (المسجد الحرام) ، قلت: ثم أي؟ قال: (المسجد الأقصى) ، قلت: كم بينهما؟ قال: (أربعون سنة) [أخرجه البخاري] .

وقد تم كل هذا في بداية سكنى الإنسان للأرض.

وقد وصف القرآن الكريم أرض فلسطين بأنها مباركة عندما هاجر إليها ابراهيم ولوط عليهما السلام قبل وجود بني اسرائيل، قال سبحانه وتعالى: {ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} [الأنبياء: 71] ، لذلك عندما دعا موسى عليه السلام قومه إلى دخول فلسطين قال لهم: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [المائدة: 21] ، ففلسطين مقدسة قبل دعوتهم إلى دخولها.

وكذلك عندما عرج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء كان عروجه من المسجد الأقصى إبرازًا لقدسيته، وكانت واقعة الإسراء المقصود منها تعليم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الوارثة لأمة الأنبياء الربط بين أقدس مكانين؛ المسجد الحرام والمسجد الأقصى، قال سبحانه وتعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع البصير} [الإسراء: 1] .

رأينا فيما سبق أنّ التأصيل الإسلامي لحقنا في فلسطين يقوم على ثلاث ركائز.

الأولى: الرسول محمد أخ للرسول موسى عليهما السلام، ونحن أولى بموسى من بني اسرائيل لأنهم عاصون له ومحرفون لرسالته ومغضوب عليهم من الله.

والثانية: أمة الأنبياء واحدة على مدار التاريخ، وأمة محمد هي الوارثة لأمة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت