فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 189

لبدهيات التصور الصحيح في التعامل مع هذه القضية، فهي أمور ورثها اللاحق عن السابق ووجدها المتأخر مذللة مسلمة جرى عليها (الاصطلاح) وألفتها الأسماع واعتادتها النفوس، وازداد الأمر انحرافًا وخطورة حيث أصبح الكثيرون ممن انساقوا وراء هذا التيار وتقيدوا بهذا السبيل يقفون موقف المعارض المنتقد وربما المشنِّع المجدِّع على من يحاول تصحيح المفاهيم وإرجاعها إلى أصلها الصحيح ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فأصل القضية ولبها والذي منه المنطلق لتقديم التقويم السليم علينا أن ندرك جيدًا أننا كمسلمين -وحسب الفهم الإسلامي الصحيح- لا نهتم كثيرًا بالنزعة القومية والملكية الأسبقية والتنقيبات التاريخية التي يدندن حولها اليهود الغاصبون، والتي يريدون من ورائها إثبات أنهم هم ملاَّك الأرض الأصليون، ومن ثم يخلصون إلى نتيجة مفادها: أن أخذهم لفلسطين وطرد شعبها المسلم منها لا يخرج عن دائرة إرجاع المالك لملكه بعد طول زمن.

ولهذا فليس صحيحًا أن ننساق وراء هذا التأصيل والتضليل (اليهودي) ، ولا أن نجعل تصويرنا للقضية وتحديدنا لحقيقة المشكلة منبثقًا ونابعًا منه، فكم استهلكت المساجلات والمجادلات والبحث عن شهادة التاريخ حول تصحيح أو تزييف هذه الحقيقة من الوقت دون أدنى جدوى، بل كم أنتجت من مفاهيم مستحدثة زائفة رخيصة لا تمت إلى المنطلق الإسلامي الشرعي بأدنى صلة، إذ كانت من أهم أسباب وضع القضية في قالب القومية العربية ثم تعزيز هذا المفهوم وتقويته، والذي رفعت شعاره ولبست دثاره الأنظمة العميلة وألهبت به حماسة الجماهير المسلمة وخدرتهم بأمانيها وأكاذيبها، ومن ثم أسقطت عنها الراية الإسلامية وسلخت القضية من المفهوم العقدي الإسلامي الأصيل سلخًا تامًا، ومسخته مسخًا مشينًا، وأصبح الوصاة عليها والآخذون بزمام أمورها أناسًا فاقوا اليهود في إجرامهم ونذالتهم وخياناتهم، وهذا من أعظم الجناية على فلسطين وأهلها، وأكبر عطية وهدية قدمت للصهاينة المحتلين لدعم وإنجاح واستمرار مشروعهم الاحتلالي الكبير.

ثم لم يقف سوء الأمر عند حد تطويقها بالسياج القومي العربي والذي أصبحت معه باقي الشعوب الإسلامية تلقائيًا بمعزل عن القضية الفلسطينية (العربية) ؛ بل توالى تحجيم هذه المسألة في تتابع مستمر تنأى معه شعوب عالمنا الإسلامي الكبير شيئا فشيئًا حتى تقلصت لتصبح فيما بعد قضية الفلسطينيين وحدهم لينفرد اليهود بهم تنكيلًا وتقتيلًا وتدميرًا واجتياحات مدمرة واعتقالات شاملة وليكون حظهم بعد ذلك من الحكومات العربية العميلة (التطوع السياسي) لدعم الفلسطينيين، بعد أن أخذ هذا المسلك الاستخزائي المقزز اسم (الصراع العربي الإسرائيلي) .

وفوق ذلك لم يكن هذا التقليص المتواصل لهذه القضية الإسلامية الخطرة هو آخر المطاف ونهاية المؤامرة؛ بل تتابعت خطته فصلًا فصلًا حتى أصبحت (منظمة التحرير الفلسطينية) العلمانية هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، والتي تعني باختصار شخص الهالك ياسر عرفات، ثم من بعده البهائي الأحقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت