فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 189

بالتوراة، قال: فأنزل الله في ذلك: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ}

فاليهود يكذّبون بدين النّصارى وبنبيّهم، بل إن المسيح عليه وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام جعلته اليهود ولد زنا كذابًا ساحرًا {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} ، قال الله تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} .

وكذلك النّصارى بالغوا في تكفير اليهود وتضليلهم ومعاداتهم إلى حدٍ يفوق الوصف فهم عند النّصارى قتلة الرّب تعالى الله عما يقولون: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} ، فتأريخ العداء بين الطّائفتين كبير،

قال صاحب الظّلال: (ومع هذا فقد بلغ الخلاف والشّقاق بين اليهود والمسيحيين حدّ العداء العنيف والحقد الذميم وحفظ التّأريخ من المجازر ما تقشعرّ به الأبدان وقد تجدّد في أوائل القرن السّابع من الحوادث من بغضهم أي اليهود إلى المسيحييّن وبغض المسيحييّن إليهم وشوّه سمعتهم، ففي610 مـ أوقع اليهود بالمسيحييّن في أنطاكية ـ إلى قوله عن المقريزي ـ وفي أيام فوقا ملك الروم بعث كسرى ملك فارس جيوشه إلى بلاد الشام ومصر فخرّبوا كنائس القدس وفلسطين وعامّة بلاد الشّام وقتلوا النّصارى بأجمعهم وأتوا على مصر في طلبهم فقتلوا منهم أمّة كبيره وسبوا منهم سبيًا لا يدخل تحت حصر وساعدهم اليهود في محاربة النّصارى وتفريق كنائسهم) اهـ

بل إنه في القرن الثّالث عشر والرّابع عشر والخامس عشر قامت حملات مسيحيّة يتزعمها راعي الكنيسة الكاثوليكيّة بتنظيف المجتمعات الأوربيّة من اليهود.

ثانيًا: قال الله تعالى {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} ، قال ابن كثير رحمه الله: (أي مؤمن بها حاكمًا بما فيها) وقال السّعدي رحمه الله: (بعثه الله مصدّقا لما بين يديه من التّوراة وهو شاهد لموسى ولما جاء به من التّوراة بالحقّ والصّدق ومؤيّدًا لدعوته وحاكما بشريعته وموافق له في أكثر الأمور الشرعيّة) ، وكما سبق مع أن دين النّصارى يوجب عليهم التّصديق بما لم ينسخه المسيح من التّوراة وهو الأكثر، إلا أن النّصارى وكما قال شيخ الإسلام بن تيمية كذبوا بجميع ما تميّز به اليهود عنهم حتّى في شرائع التّوراة التي لم ينسخها المسيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت