ثالثًا: إن النّصارى ليسوا طائفة واحدة بل هم طوائف كثيرة أكبرها وأشهرها الطّائفة الكاثوليكيّة التي يتولى رئاستها بندكتس، وهذه الطّائفة ظلّت لأكثر من عشرين قرنًا تلعن اليهود في صلاتها وتؤوّل كلّ ما جاء في التّوراة التي بين أيديهم بشأن بني إسرائيل إلى أن قامت لليهود دولة في الأرض المقدسة، وهزمت جيوش العرب في عدّة حروب وتحت ضغط من اللوبيّ الصهيونيّ المسيحيّ المخترق للكنيسة الكاثوليكيّة، كما صرّح به مؤخرًا قبل أيام عضو اللجنة المركزيّة لمجلس الكنائس العالميّ عودة قوّاس فصدر عام 1961 بيانٌ من المجلس العالميّ للكنائس يدين العداء للساميّة، ويعفي اليهود من مسؤوليّة صلب المسيح ثم تبرئة اليهود من دم المسيح، ثم صدر تعميمٌ بحذف كل الأدعية التي كانت تلعن اليهود وتصفهم بأقبح الأوصاف،
وأخيرًا الاعتراف بدولة إسرائيل وبالصّلة العقدية التوراتية التي تربط اليهود بالأرض الموعودة في فلسطين، وأنّها حق من الله لا يجوز لأحد أن ينازعهم فيه.
الطّائفة الثانية البروتستانت وهي تؤمن بعصمة الكتاب المقدس وخاصة التوراة أو العهد القديم وما فيها من نبوءات، وأن كل حرف فيها هو حقّ من عند الله، وانتشرت هذه الطائفة بسرعة عقب الحروب الصليبية في ألمانيا وانجلترا ومن ثم أمريكا.
وخاصة بعد هجرة الإنجليز إليها عند اكتشافها في أعقاب الحروب الطاحنة بين الكاثوليك والبروتستانت، ولقد فرحَ اليهود بهذه الحركة الجديدة ووجدوا فيها ضالتهم، وخاصّة أن هذه الحركة بدأت تعمل وبقوة لفكرة عودة اليهود إلى الأرضِ المقدسةِ في فلسطين منذ زمنٍ بعيد، وقبل وعد بلفور وهرتزل بمدةٍ طويلة.
رابعًا: يؤمن اليهود و النّصارى كما المسلمين بحقيقة هامة وهي كما قال ابن القيّم في"إغاثة اللهفان": والأمم الثلاثة تنتظر منتظرًا يخرج في آخر الزمان فإنهم وعدوا به في كل ملة والمسلمون ينتظرون نزولَ المسيح عيسى بن مريم لكسرِ الصليب وقتل الخنزير وقتل أعدائه من اليهودِ وعباده من النصارى. اهـ
والنّصارى تنتظرُ عودة المسيحِ إلى موطنهِ الأصلي، ليقتل المسلمين وكلّ من لا يدين بدينهم في معركة سهلِ مجدون في فلسطين، واليهود تنتظرُ من يأتي من نسلِ داوود عليه السلام ليقتل النصارى والمسلمين.
وكلٌ من اليهود والنّصارى على حسب التوراة التي بين أيديهم يعتقدون أنّ قيامَ دولة إسرائيل وتجميعَ بني إسرائيل فيها هو علامةٌ لنزولِ المخلّص، واتفق اليهود والنصارى على