تأجيل النقاش في صفة القادم ومن يؤمن به إلى حين نزوله ماداموا متفقين أنه لابدّ من قيام إسرائيل الكبرى حتى ينزل، وهو ما أحسن استغلاله اليهود حتى قالت مؤلفة كتاب النبوءة والسياسة"إننا نحن المسيحيين نؤخر وصول المسيح من خلال عدم مساعدة اليهود".
أما لماذا قام راعي الكنيسة الكاثوليكية بزيارة إسرائيل في ظلّ حكومة يمينيّة غايةً في التطرّف وللإجابة على هذا السّؤال يجدر بنا أولًا أن نتعرف على أهداف هذه الحكومة، ومن خلال حكمها السّابق للدولة اليهودية.
فيعتبر المتدينون اليهود فوز نتنياهو بدايةً لتحقيق نبوءات التّوراة في إسرائيل، ففي عام 1996مـ وأثناء فترة رئاسة نتنياهو السّابقة لإسرائيل تمَّ رسميًا افتتاح نفقٍ يمرّ تحت المسجد الأقصى لأوّل مرّة.
ووضع في بدايته خريطةٌ تظهر القدس بدون المسجدين الأقصى والصخرة، واليهود بهذا النفق أصبحوا فعليًا يدنسون الأرض المقدّسة في المسجد الأقصى صباح مساء، فظاهر الأرض وباطنها مقدس حرام عليهم، ناهيك على أنه يوجد داخل النفق ساحات تصلح لأن تكون كنيسًا يصلي فيه اليهود ريثما ينتقلون إلى الدور العلوي.
ويولي نتنياهو اهتماما كبيرًا ببناء الهيكل الثالث ودائمًا يردد مقولة بنجوردن لا قيمةَ لإسرائيل بدون القدس ولا قيمةَ للقدس بدون الهيكل، وفي اعتقاد النصارى أن المسيح عند نزوله سيمارس دعوته من الهيكل، وأن اليهود سيؤمنون به تلقائيًا عند نزوله، كما أن اليهود يؤمنون أن الهيكل سيقود منه ملك السلام العالم.
ولقد اختصر أحد الحاخامات النقاش بينهم والنصارى قائلا: إنكم تنتظرون مجيء المسيح للمرة الثانية ونحن ننتظر مجيئه للمرة الأولى، فلنبدأ أولا ببناء الهيكل أي ماداموا متفقين على حتمية وجوده في ظل دولة يهودية.
ولقد نشرت جريدة روز اليوسف المصرية عام 1997مـ خبرًا مفاده أن مليونيرًا يهوديا أهدى بعض مستلزمات الهيكل خيمةً من خيوط الذهب الخالص وتسمى خيمة العهد والشمعدان الذهبي المقدس إلى رئيس الوزراء نتنياهو إسهاما في إعداد ما يحتاجه الهيكل قبل بنائه، وحتى يكون كل شيء جاهز عند هدم المسجد الأقصى، وكون الهيكل يمثل عقيدة راسخةً عند نتنياهو وأنه لابدّ من إزالة الأقصى وبنائه مكانه يدلّ عليه أنه أهدى عام 1997مـ لأسقف الروم الأرثوذكس مجسمًا للهيكل والمدينة المقدسة خاليا من المسجدين الأقصى والصخرة.