الفلاحين كانوا قد اضطروا لتسجيل أراضيهم باسم الإقطاعيين هربًا من الضرائب، وهكذا حصل أغنياء بيروت و تجارها من أمثال عائلات بسترس و سرسق و تويني و متى فرح و سليم الخوري وجميعها عائلات نصرانية على أخصب أراضي فلسطين في مرج ابن عامر.
كما تحصلت أملاك ضخمة ومساحات كبيرة من الأراضي لهذه العائلات البنانية النصرانية بفرص اقتنصتها، خصوصًا سنة 1869 وقد باعت هذه العائلات أكثر من 625 ألف دونم. باعت منها عائلة سرسق اللبنانية النصرانية وحدها أكثر من400 ألف دونم من أراضي مرج ابن عامر لليهود وتسبّب ذلك في تشريد 2746 أسرة عربية هم أهل 22 قرية فلسطينية، كانت تفلح هذه الأراضي لمئات السنين؛ لتحل محلها أسر يهودية أحضرت من أوروبا وغيرها.
وتكررت المأساة عندما باعت عائلات لبنانية نصرانية أخرى مساحات أخرى حول بحيرة الحولة شمال فلسطين، و أراضي في وادي الحوارث مما تسبب في تشريد 15 ألف فلسطيني.
فباع أنطون تيان وأخوه ميشيل تيان لليهود أرضًا لهم في وادي الحوارث مساحتها خمسة آلاف وثلاثمائة وخمسين دونمًا.
وباع آل قباني لليهود مساحة أربعة آلاف دونم بوادي القباني، واستولى اليهود على أراضي الوادي كله.
وباع آل صباغ وآل تويني لليهود قرى (الهريج والدار البيضاء والانشراح - نهاريا) .
ولم يكن المشترون اليهود غالبا من اليهود العاديين بل كان ولا زال الأمر منظما فبالنسبة لمرج ابن عامر ويُعرف بالعبرية بـ"عيمق يزراعيل"أي (مرج يزراعيل) فقد نجحت الوكالة اليهودية ممثلة"بالقيرن قييمت" (الصندوق القومي) من شراء معظم الأراضي فيه من أكبر ملاك أراضي المرج وهم عائلة سرسق النصرانية اللبنانية، وقامت الوكالة مباشرة بعملية تفريغ لمعظم القرى العربية في أراضي المرج بحجة أنها موجودة على أراضٍ تملكها"القيرن قييمت".
وتعود أهمية مرج ابن عامر كونه أرضًا خصبة للغاية، وذات مساحات واسعة من الأراضي المنبسطة.