فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 189

وكان هرتزل مؤسس الصهيونية قد أشار إلى أهمية مرج ابن عامر ومدينة الميناء حيفا في كتابه"التويلاند" (الأرض القديمة ـ الجديدة) ، بحيث تكون حيفا المدينة الرئيسية للنشاطات الإدارية والاقتصادية لدولة اليهود، وفي الوقت ذاته يكون المرج الممتد إلى شرقي حيفا قلب ومركز الاستيطان اليهودي ومخزن محاصيل هذه الدولة.

وتابع هرتزل سلسلة اتصالاته مع عائلة سرسق النصرانية، فتلقى في مطلع العام 1903 اقتراحًا رسميًّا من هذه العائلة لشراء مساحات واسعة من الأراضي في المرج، إلاّ أن السلطات التركية وضعت عراقيل أمام تقديمه مقترحات للاستيطان اليهودي على هذه الأراضي.

وأرسل هرتزل من طرفه الدكتور أدولف فريدمان وهو من زعماء الاتحاد الصهيوني في ألمانيا إلى فلسطين لفحص إمكانيات شراء أراض. وشدّد فريدمان في تقرير رفعه إلى هرتزل على أن منطقة المرج هي ذات أفضلية أولى ومتقدمة على بقية الأراضي في فلسطين، وأنه يمكن شراء 250 ألف دونم في صفقة واحدة.

ودعا كل من حانكين وروبين وغيرهما من آباء الاستيطان ضمن التحرك الصهيوني إلى العمل الجاد لشراء الأراضي، ونجح روبين في عقد صفقة مع عائلة تويني اللبنانية النصرانية أيضا لشراء أراضي قريتي جدة وتل الشمّام من آل سرسق (أُقيم على أراضي الأولى مستوطنة رامات يشاي وعلى أراضي القرية الثانية مستوطنة كفار يهوشوع) وشُرّد أهلها عن أراضيهم.

ثم تكللت مساعي روبين في العام 1912 بالنجاح عندما عقد صفقة مع عائلة سرسق النصرانية لشراء 24 ألف دونم في منطقة تل العدس في وسط المرج وقريبا من أراضي الفولة. وجنّد روبين المبالغ اللازمة لهذه الصفقة من القيرن قييمت ومن مصارف يهودية في فلسطين.

كما تمكن اليهود الألمان التمبلريين التابعين للحركة الاستيطانية الهيكلية (التمبلرية) أيضا من شراء مساحات شاسعة من الأراضي في قريتين تقع عليهما (مستوطنتي بيت لحم الجليلية وفالدهايم4) أيضا من عائلتي سرسق وتويني النصرانيتين.

وقد تواصل سعي اليهود وتنوعت مخططاتهم لشراء الأراضي فنجحوا من شراء مساحات كبيرة من الأراضي من عدد من العائلات النصرانية العديدة، وتحويلها إلى الدوائر والهيئات المختصة بإقامة المستوطنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت