وللإنصاف نذكر أن الغيارى من الفلسطينيين لم يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هذه التحركات التي كانت تقوم بها مؤسسات صهيونية لشراء أجود وأفضل أنواع الأراضي في فلسطين؛ فقام قائمقام الناصرة شكري العسلي بجمع عدد من زعماء السكان ووجوههم للحيلولة دون تحويل قواشين الأراضي إلى المؤسسات الاستيطانية الصهيونية، وشجعوا سكان الفولة ومندوبي سرسق على الحيلولة دون طردهم أو إخراجهم من الأراضي التي يقيمون عليها إلا بتعويضات مرتفعة جدًّا.
ولكن هذا كان قليل الجدوى ولا يؤثر إلا بتأخير اتمام الصفقات شيئا قليلا فقط أما منعها فلا، وذلك لأن المال لم يكن يوما من الأيام عقبة أمام المؤسسات اليهودية؛ وذلك لأن جميع يهود العالم كانوا ولا زالوا يدعمون وبسخاء تلك المؤسسات.
أضف إلى هذا أن اليهود يعمدون دوما إلى توثيق عقود شرائهم وتأكيدها وتصديقها ومن ثم يسهل عليهم إرسال فرق من عناصر حركة"هشومير"للسيطرة على الأراضي التي تم شراؤها.
فقامت هذه الفرق بإخلاء مندوبي سرسق وأمثالهم والسكان الذين كانوا مقيمين على الأراضي التي باعتها عائلة سرسق والعائلات الأخرى وعملوا فيها لعشرات السنين. وقامت عناصر هذه الفرق بهدم بعض البيوت العربية في قرية الفولة مثلًا، واستخدموا البعض الآخر من المباني المتبقية للخدمات العامة.
وشرعت المؤسسات الاستيطانية الصهيونية بإحضار عشرات الأفراد والعائلات اليهودية لبناء المستوطنات في عدة مواقع من أراضي المرج التي تم شراؤها كجزء من عملية إثبات الأمر الواقع وتثبيتا للملكية.
وبحسب بعض المختصين في التأريخ لهذا الأمر [1] فقد بلغت مساحة الأراضي التي وقعت تحت أيدي اليهود حتى عام 1948م من غير قتال أو حرب، حوالي (2) مليون دونم، أي ما يعادل 8.8% من مساحة فلسطين التي تبلغ 27 مليون دونم.
باعت عائلة سرسق وحدها من ذلك (ميشيل سرسق وإخوانه) مساحة 400.000 دونمًا (أربعمائة ألف دونم) ، في سهل مرج ابن عامر.
(1) انظر الدكتور خالد الخالدي، رئيس قسم التاريخ والآثار - الجامعة الإسلامية - غزة، وغيره.