الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والصلاة والسلام على نبينا محمد نبي الرحمة والملحمة وعلى آله وصحبه ومن سار على دعوته و جهاده إلى يوم الدين، وبعد:
لقد أرسل الله نبيه بالهدى ودين الحق إلى الناس كافة ليخرجهم من الظلمات إلى النور، إلى الهدى والرشاد إلى البر والسداد، ليخرجهم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام وعدله، فأدى الأمانة صلى الله عليه وسلم وبلغ الرسالة كما ينبغي، فقدم للبشرية نظام الحياة الشامل ومنهج الله العادل الذي أرادنا أن نسير عليه لنحقق مقصود خلقه ألا وهو تحقيق العبودية لله وحده، وجعل الله قوام هذا المنهج وهو هذا الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر [1] ، فقال الله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحديد: (25) ، وقال الله تعالى: (وكفى بربك هاديًا ونصيرًا) الفرقان: (31)
فشرع الله جهاد الكفار وقتالهم لإعلاء كلمته وحتى يكون الدين كله لله، فقال الله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التوبة: (29) ، وهذا ما سماه علماؤنا الذين حفظ الله بهم هذا الدين جهاد الطلب أو الغزو كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:"اغزوا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال" [رواه مسلم] . ذلك لأن دين الله"لا بد له من هيبة ولا بد له من قوة ولا بد من سطوة، ولا بد له من الرعب الذي يزلزل الطواغيت حتى لا تقف للمد الإسلامي وهو ينطلق لتحرير الإنسان في الأرض من كل طاغوت، والذين يتصورون أن منهج هذا الدين هو مجرد الدعوة والتبليغ في وجه العقبات المادية من قوى الطاغوت هم ناس لا يعرفون شيئًا عن طبيعة هذا الدين" [2]
(1) - انظر: ابن تيمية، الفتاوى، 28/ 264، ولم يخالف في دور السيف في نشر الإسلام أحد، حتى أن اللقاني الأشعري يقول في جوهرة التوحيد: فأرشد الخلق لدين الحق ... بسيفه وهديه للحق
(2) - سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، ط 34، 1425 هـ، 3/ 1542.