فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 274

[الكاتب: عبد الرزاق الشايجي]

«إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» . [رواه البخاري ومسلم] .

لم تكد فتوى وزارة الأوقاف بشأن عدم جواز الدعاء على النصارى من باب السياسة الشرعية أن يجف حبرها حتى فوجئنا بلجنة الفتوى في جمعية إحياء التراث الإسلامي تصدر فتوى حول منع الخطباء من الدعاء على النصارى بل ولم تكتف بذلك، وضمت إليهم اليهود، وبنت فتواها على ثلاثة أمور:

1 ـ أنه لا تلازم بين معاداة الكفار من يهود ونصارى وبين لعنهم والدعاء عليهم.

2 ـ الدعاء عليهم يرجع للمصلحة الشرعية المبنية على السياسة الشرعية التي يراها ولي الأمر بما يحقق مصلحة الإسلام والمسلمين في وقت من الأوقات.

3 ـ تطبيقا لقاعدة سد الذرائع لقوله تعالى {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} .

وللرد على هذه الفتوى نقول:

بادئ ذو بدء نحب أن نقرر أن «الأمة الإسلامية كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» فما يحدث في فلسطين أو الشيشان أو أفغانستان أو في أي بقعة من بقاع الإسلام شأن عام يهم جميع المسلمين لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

ثانيا: أن الدعاء هو السلاح الوحيد الذي بأيدي المسلمين بعد أن أغلقت الحدود واجتهد عملاء أمريكا على إماتة روح الجهاد في الأمة.

فالدعاء لا يستغني عنه مسلم بحال من الأحوال وخاصة في زماننا الذي تداعى أعداء الأمة عليها كما تتداعى الأكلة على قصعتها، فما أحوج إخواننا في فلسطين إلى دعاء إخوانهم المسلمين لطلب النصر واستنزال السكينة وخذلان الأعداء وإنزال الرعب في قلوبهم وهزيمتهم وتفريق كلمتهم واستئصال شأفتهم.

ولقد كان الدعاء سلاح الموحدين الدائم حال الشدة والفزع. قال تعالى عن طالوت وجنوده لما برزوا لجالوت وجنوده {قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} ، فماذا كانت النتيجة {فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت} .

بل إن الأنبياء لجأوا إلى سلاح الدعاء في حال الفزع والجزع فهذا نوح دعا على قومه عندما استضعفوه وكذبوه وردوا عليه فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} .

وكذلك موسى دعا على فرعون عندما طغى وتجبر وتسلط ورفض الهدى ودين الحق فقال: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} .

وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يدعو على قريش بعد أن قضى صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم وقال: «اللهم عليك بقريش .. اللهم عليك بقريش .. اللهم عليك بقريش» .

كما أن الله ضمن إجابة دعوة المضطر ولو كان مشركا وأخبر بذلك عن نفسه {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} والمضطر كما قال الزمخشري الذي نزلت به نازلة من نوازل الدهر، كما تكفل سبحانه وتعالى بإجابة دعوة المظلوم «دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه» .

ولا شك أن أحوج ما يحتاج إليه المسلمون في فلسطين بعد أن تولى حكام العرب الحفاظ على أمن إسرائيل عبر إغلاق الحدود ومنع وصول العتاد والسلاح الدعاء لهم ليرفع الله عنهم مظلمتهم ويعينهم على من تسلط عليهم وظلمهم.

وعليه فلا يجوز طاعة ولي الأمر فيما أمر إذ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إنما الطاعة في المعروف» .

فكيف يترك الأمر الإلهي بالعداء الذي هو «عبادة» . وكيف نحذر من غضب الله «من لم يسأل الله يغضب عليه» بل كيف يجرؤ ولي الأمر على إلغاء ما هو معلوم من الدين بالضرورة فالدعاء على اليهود والنصارى ولعنهم والبراءة منهم أمر إلهي أمرنا لله به في كتابه قال تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ... } وأمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .

بل كان المسلمون في النصف الثاني من رمضان يخصصونه في الدعاء للمسلمين والدعاء على الكافرين كما جاء في البخاري «وكانوا يلعنون الكفرة في النصف «اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إنه الحق» .

وبالتالي لا يجوز طاعة ولي الأمر في منع الدعاء على اليهود والنصارى والعجيب أن الفتوى حاولت أن تفتعل خلافا بين معاداة الكفار ولعنهم والدعاء عليهم، والواقع أن هناك تلازما مادموا هم أعداء الله فالواجب استنصار الرب والدعاء عليهم وإلا تركنا أعظم أسباب النصر على العدو .. لأن اليهود والنصارى لا يختلفون عن غيرهم من الكفار إذ إن النصوص العامة في الكفار والمشركين تشمل أهل الكتاب ما لم تخصص بدليل وهذا محل اتفاق لأن القرآن نص على أن من لم يؤمن منهم بالإسلام فهو كافر مشرك خالد في النار.

مجرد سؤال:

لماذا لا تصدر هيئة الفتوى والتشريع بإحياء التراث فتوى بجواز عدم قراءة الآيات التي فيها دعاء على اليهود والنصارى في الصلوات الخمس من باب المصلحة العامة المندرجة تحت السياسة الشرعية؟

«إن جمعية إحياء التراث في خندق واحد مع الولايات المتحدة ضد الإرهاب. ونريد أن نشارك في نشر التوعية الإسلامية ضد أفكار أسامة بن لادن وجماعته» . [الشيخ محمد يوسف القطامي / رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع بريطانيا / القبس 12/ 1/2002] .

إن من أوجب الواجبات على من تصدر للإفتاء أن يفهم واقعه الذي يعيشه ويلم بالأحداث العالمية التي تجري حوله حتى يقف على خلفية السؤال السياسي وملابساته الواقعية فلا ينحرف خلالها أو يستجيب لضغط أصحاب القرار السياسي أو يرضخ للواقع المنحرف فيضفي الشرعية عليه حتى لو اضطره ذلك لتحريف الأدلة عن مواضعها ولي أعناق النصوص عن حقائقها فيطوع النصوص للواقع لا الواقع للنصوص.

إن أخطر ما في فتوى جمعية إحياء التراث أنه يلزم منها مظاهرة الكفار على المسلمين في الوقت الذي يشتد عدوان اليهود على المسلمين في فلسطين بمباركة ومساندة أمريكية نصرانية أعلنت الحرب الصليبية واستعدت بقية الدول وزعماء الغرب والشرق على الإسلام والمسلمين.

تأتي هذه الفتوى في وقت اشتد سعير الحملة على الإسلام وتطاير شررها، وفقد زعماء الغرب صوابهم واختل اتزانهم وأظهروا ما تخفيه صدورهم من حقد على الإسلام.

بدأها بوش في إعلانه «الحرب الصليبية» وأكد ذلك في خطابه أمام الكونغرس في [20/ 9/2001] وتبعه توني بلير في خطابه لمؤتمر حزبه في الأسبوع الأخير من سبتمبر وثلّث رئيس وزراء إيطاليا سيلفيو بيرلوسكوني عندما صرح في 26/ 9/2001 بأن حضارة الغرب أرقى من العالم الإسلامي، وربّعت رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت ثاتشر، وخمّس جان ماري لوبان مرشح الرئاسة الفرنسية، وسدّس زعيم اليمين الهولندي وسبّع وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في 24/ 4/2002 الحملة على الإسلام في خطابه الذي ألقاه أمام الطلاب وأساتذة جامعة فراي في برلين. هذا موقف النصارى أما اليهود فموقفهم أدهى وأمر وما زالت أذن الدهر ترن بالوصف القذر للحاخام أوفاديا الذي أطلقه على المسلمين في 22/ 1/2002.

تأتي هذه القوى لتجيز لولي الأمر منع المصلين من الدعاء على اليهود والنصارى، ولتعطيل آخر سلاح بأيدي المسلمين وتقتل فيهم روح التضحية والجهاد وتلحق بهم أعظم ضرر يفوق ضرر الراجمات والقاذفات لينام بعدها اليهود والنصارى قريري العين لإيمانهم بأن

وزراء الداخلية في الدول العربية بعد أن منعوا المظاهرات أتى الدور على وزراء الأوقاف ليمنعوا مساجد الله من أن تدعوا عليهم ليمهدوا الطريق أمام وزراء التربية ليغيروا المناهج ويبدلوها ويطوروها بما يضمن عدم إشاعة ثقافة كراهية اليهود والنصارى والدعاء عليهم.

إن صدور هذه الفتوى في هذا الوقت هو وقوف في خندق واحد مع اليهود والنصارى وهو ما يسميه بعض أهل العلم"بالتولي"ويجعلونه أخص من عموم الموالاة فلا غرو إذن أن يشترط أهل العلم فيمن تصدر للإفتاء أن يفقه واقعه ويلم بالمجريات من حوله.

ثم ما المصلحة الشرعية المتحققة من عدم الدعاء على اليهود والنصارى؟.

لقد وضع أهل العلم ضوابط للمصلحة الشرعية بأن تكون مندرجة تحت مقاصد الشريعة وألا تعارض الكتاب ولا السنة ولاالقياس، وألا تفوت مصلحة أهم منها أو مساوية لها حتى لا يزيغ المجتهد إلى باطل ويكتفي باسم المصلحة بتحليل حرام أو بتحريم حلال فكيف والفتوى معارضةلأدلة الكتاب والسنة وتفوّت مصلحة أهم منها.

(1) فهل يجوز لولي الأمر -وزير التربية- استنادا إلى المصلحة الشرعية أن يغير المناهج بما يتوافق مع الأطروحات الأمريكية والإسرائيلية من باب السياسة الشرعية؟!!

(2) وهل يجوز لولي الأمر -وزير الأوقاف- أن يمنع الأئمة من قراءة الآيات القرآنية التي فيها كفر اليهود والنصارى واستعداؤهم الرب والدعاء عليهم في الصلوات الخمس من باب السياسة الشرعية؟

(3) وهل يجوز لولي الأمر -وزير المالية- أن يمنع خروج أي فلس لمساعدة إخواننا المسلمين في أصقاع المعمورة من باب السياسة الشرعية.

(4) وهل يجوز لولي الأمر -وزير الخارجية- أن يطبّع علاقات سياسية مع إسرائيل وفتح سفارة في القدس من باب السياسة الشرعية.

مجرد سؤال:

إذا كان الأمر جائزا فإننا نطلب من هيئة الفتوى بإحياء التراث بعدم الإجابة عن هذه الأسئلة .. أما إن كان غير جائز فأفتونا مأجورين.

«إن جمعية إحياء التراث في خندق واحد مع الولايات المتحدة ضد الإرهاب، ونريد أن نشارك في نشر التوعية الإسلامية ضد أفكار أسامة بن لادن وجماعته» . [الشيخ محمد يوسف القطامي / رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي / فرع بريطانيا / القبس 12/ 1/2002] .

نأتي اليوم الى مناقشة الأدلة التي استندت عليها لجنة الفتوى بجمعية إحياء التراث بتجويزها لولي الأمر منع الدعاء على اليهود والنصارى، وهوما جاء في فتوى الشيخ حامد العلي:

أولا: استدلوا بقاعدة سد الذرائع وقوله تعالي: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} :

ومعلوم ان قوله تعالى {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} من القسم الذي ورد فيه النص، وقد أجمعوا على منعه، ولكن لا يصح ان يجعل دليلا على النهي عن الدعاء على اليهود والنصارى على منابر المسلمين عامة، ذلك ان معنى الآية النهي عن سب الأصنام عند أهلها، لمن يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى عند سبها، كما قال القرافي: (وسب الأصنام عند من كان من أهلها، ويعلم من حاله أنه يسب الله تعالى عند سبها) .

ومعلوم ان ذلك يحدث في السب عند الملاحاة والخصام، مما يشعر بالإهانة والتحقير، وإلا فالقرآن مليء بسب آلهة المشركين، وانها لا تنفع ولا تضر، وانها لا تشفع، وانها هي ومن يعبدها حصب جهنم، وانها طواغيت، وهو مبالغة من الطغيان، وان عبادتها طاعة للشيطان، وغير ذلك مما جاء به القرآن، ولا تعارض بين هذا كله، والنهي عن سب آلهة المشركين عند الملاحاة خشية أن يقع السب منهم على الله تعالى.

ثم النهى هنا عن سب آلهتهم، اذا كان سيؤدي الى سب الله تعالى، اما لعن اليهود والنصارى امتثالا لما في القرآن والدعاء عليهم على منابر المسلمين وفي مساجدهم وصلواتهم فلن يؤدي الى سب الله تعالى، لانهم - اعني كفرة اليهود والنصارى - يؤمنون بالله تعالى فلن يقع منهم السب، وان كان ايمانهم بالله لا ينفعهم لانهم اشركوا به.

والمقصود ان الاستدلال بقاعدة سد الذرائع هنا في غير محله لان الدعاء على كفرة اهل الكتاب من اليهود والنصارى ولعنهم ولا يحصل به الافضاء الى مفسدة، ولا معنى لاعتقاد ذلك ولا وجه له البتة بل في ذلك من المصالح العظيمة ما يجعله من اهم المطلوبات الشرعية لا سيما هذا الايام، حيث تكالب كفرة اهل الكتاب من اليهود والنصارى على المسلمين في بقاع الارض، واشتد مكرهم وكيدهم، وطغى ضررهم، وعظم شرهم، مما يجعل الدعاء عليهم لو قدر انه منهي عنه سدا للذريعة يجعله مطلوبا مشروعا، كما قال شيخ الاسلام ابن تيميه: «وما كان منهيا عنه لسد الذريعة لا لأنه مفسدة في نفسه يشرع اذا كان فيه مصلحة راجحة ولا تفوت المصلحة لغير مفسدة راجحة» .

فكيف وهو اصلا مطلوب من كل مسلم كما تقدم؟

ومعلوم ان الدعاء من اهم وسائل المسلمين في رد كيد اعدائهم والنصر عليهم كما قال صلى الله عليه وسلم: «ابغوني الضعفاء فانما ترزقون وتنصرون بضعفائكم» رواه مسلم من حديث ابي الدرداء. اي تنصرون بدعائهم.

فان قيل لم نمنع الدعاء عليهم وانما اظهاره بالجواب: ان في اظهار الدعاء على كفرة اليهود والنصارى المحاربين لله ورسوله ولدينه امتثالا للقرآقن العظيم وطاعة لله رب العالمين واقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وتقوية قلوب المؤمنين واجتماعها على الدعاء وهو ارجى في الاجابة واظهارا لعقيدة الولاء والبراء فكيف يحل لاحد ان يمنع ذلك بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.

ثانيا: هل يجوز لولي الامر ان يلزم الناس بها يخالف الكتاب والسنة.

سئل عنه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حكم الزام ولي الامر الناس بمذهبه في مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها العلماء.

فأجاب «ليس له منع الناس من مثل ذلك، ولا من نظائره مما يسوغ فيه الاجتهاد وليس معه بالمنع نص من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا ما هو في معنى ذلك، لا سيما وأكثر العلماء على جواز مثل ذلك، وهو مما يعمل به عامة المسلمين في عامة الأمصار» [مجموع الفتاوى 30/ 79 ـ 81] .

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية من أفتى بمسائل الاجتهاد: «ولا يجوز باتفاق الأئمة الأربعة نقض حكمه إذا حكم، ولا منعه من الحكم به، ولا من الفتيا به، ولا منع أحد من تقليده، ومن قال: إنه يسوغ المنع من ذلك، فقد خالف إجماع الأئمة الأربعة، بل خالف إجماع المسلمين، مع مخالفته الله ورسوله» [الفتاوى 33/ 134] .

وإذا كان هذا في مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها العلماء، وأنه ليس لولي الأمر أن يمنع الناس من العمل بما دل عليه الكتاب والسنة،، فكيف بأن يمنعهم مما هو من أعظم ما شرعه الله في الكتاب والسنة، وهو الدعاء على كفرة أهل الكتاب، ولعنهم كما قال تعالى في المحكم التنزيل {لعن الذين كفروا من بني إسرايل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} .

وقد ذكر الله تعالى أن أشد أعداء أمة التوحيد المحمدية الإسلامية، هم كفرة أهل الكتاب من اليهود والنصارى المشركين بالله، المبدلين دين أنبياءهم الذين أسلموا، الجاحدين لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم بغيا وحسدا بعد أن عرفوها كما يعرفون أبناءهم، الكائدين لهذه الأمة المكائد الخسيسة، الساعين في إفسادها بكل دسيسة.

وكما قال الحق سبحانه في القرآن العظيم: {وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون، يريدن أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} .

وإذا كان الله تعالى قال عنهم {قاتلهم الله} فكيف يمنع خطباء المساجد من الدعاء عليهم؟! وإذا كان الله تعالى حكى عن السموات أنها تكاد تتفطر من افتراء من النصارى عليه باتخاذ الولد، وتكاد الأرض تنشق من هذا الكفر الشنيع، وتكاد الجبال تطبق عليهم كما قال سبحانه: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، أن دعوا للرحمن ولدا} فكيف تمنع منابر المسلمين من الدعاء عليهم؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.

هذا .. وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم من هم المغضوب عليهم المذكورون في سورة الفاتحة فقال اليهود، ومن هم الضالون:

فقال النصارى، وأطبق على ذلك علماء التفسير اتباعا لتفسير النبي صلى الله عليه وسلم.

وبهذا يعلم ان كل مسلم يدعو على اليهود والنصارى، في ركعة من كل صلاة، يدعو ان يجنبه الله تعالى طريقهم الضال، فكيف يحق لأحد أن يمنع ذلك، فلا حول ولا قوة الا بالله.

ولاريب ان طاعة من ينهي ائمة المسلمين عن الدعاء على كفرة أهل الكتاب من اليهود والنصارى، لا سيما في هذا الوقت الذي يعادون فيه الاسلام اشد العداوة، ان طاعته من طاعة المخلوق في معصية الخالق وقد قال صلى الله عليه وسلم «لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف» [متفق عليه من حديث علي رضي الله عنه] .

والواجب على المسؤول الذي منع الخطباء من الدعاء على النصارى ان يتقي الله تعالى، وان يرعى لمنبر الخطبة الذي وضع اساسه النبي محمد صلى الله عليه وسلم حرمته، وان يحفظ دوره المهم في توعية المسلمين في دينهم، وتحذيرهم من مكائد اعدائهم، في زمن قد تداعت عليهم الأمم، وتكالبت عليهم المحن، فلم يبق لهم الا بيوت الله تعالى، عصمة لهم بعد الله من كل فئة.

وختاما فانني ادعو اعضاء هيئة الفتوى بجمعية احياء التراث ان يتمعنوا فيما كتبت واذا تبينوا خطأ فتواهم فعليهم ان يرجعوا عنها لأنهم لا يعذرون أمام الله بل قد يأثمون لإضلال الناس عن الحق.

{ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت