[الكاتب: عبد الرحمن بن عبد الله الغريب]
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين:
القاديانية؛ هي إحدى الفرق الباطنية ظهرت في آخر القرن التاسع عشر في الهند. وفي أفريقيا تسمى بالأحمدية تمويها على المسلمين بأنهم ينتسبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
والقاديانية في حقيقتها مؤامرة على الإسلام دينية وسياسية، [1] احتضنها الإنجليز عندما استعمروا الهند وتغلغلت بين صفوف المسلمين وبدأت توجه دعوتها إلى البلاد العربية فظهرت في سوريا والعراق وإندونيسيا [2] وكانت تتمنى بإلحاح لوجود من يصغي لها في الجزيرة العربية ولم تستطع في ذلك الوقت، لكن لم يكن أحد يتصور أن تصل للجزيرة والخليج بثوب آخر عندما ارتدت رداء أهل السنة والجماعة فانساق في ركبها بعض أهل الإسلام - وبعضهم عن علم وبعضهم لم يدرك ذلك - وانساق مع الركب ظانا أن هذا التيار هو تيار أهل السنة والجماعة.
وكانوا يحلمون بالوصول للجزيرة العربية والخليج لكن ادعاء القادياني النبوة كان عامل تأخير لدخولها هذه المناطق، حتى قال بعض القاديانيين: (( يا ليت أن القاديانية كانت تظهر غلام أحمد بصورة غير النبي ... ) )، ولو فعلوا هذا لكانت دخلت في العالم كله [3] ، وبرزت القاديانية كعميل قوي للإنجليز باسم الإسلام.
لقد جرّت بريطانيا فتنا عظيمة على المسلمين لا يزال المسلمون يعانون منها، حيث فرقت كلمتهم وأوجدت عملاء في كل بلد إسلامي من أبناء ذلك البلد، ووجدوا القاديانيين خير من يحقق مآربهم ويخون أمته الإسلامية التي كان ينتسب إليها.
لقد سارت القاديانية على خُطا مرسومة لها من قبل الإنجليز، فها هو القادياني يقول: (( لقد قضيت عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ونصرتها وقد ألّفت في منع الجهاد ووجوب الطاعة وأولي الأمر"الإنجليز"من الكتب والإعلانات والنشرات ما لو جمع بعضها على بعض لملأ خمسين خزانة!! وقد نشرت جميع هذه الكتب في البلاد العربية ومصر والشام وتركيا، وكان هدفي دائما أن يصبح المسلمون مخلصين لهذه الحكومة وتمحي من قلوبهم عاطفة الجهاد التي تفسد قلوب الحمقى ) ) [4] .
وقال أيضا: (( لقد ظللت منذ حداثة سني وقد ناهزت اليوم الستين أجاهد بقلمي ولساني لأصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية ... أُلغي فكرة الجهاد التي يدين بها بعض جهالهم والتي تمنعهم من الإخلاص لهذه الحكومة وأرى أن كتاباتي قد أثّرت في قلوب المسلمين وأحدثت تحولا في مئات آلاف منهم ) ) [5] .
وكان موقفه بالنسبة لأهل السنة والجماعة في غاية المقت فقد رأى أن الثورات التي يقومون بها ضد المستعمرين أنها من فعل العقول الجامدة والحماقة، وكان يثبطهم بكل ما لديه من قوة وحيلة لمنعهم من جهاد الغزاة، ويصيح فيهم أن الجهاد حرام، ويجب تركه والتسليم للحكومة التي أمر الله بطاعتها.
وقال أيضا: (( ووالله إنا رأينا تحت ظلها أمنا لا يرجى من حكومة الإسلام في هذه الأيام، ولذلك لا يجوز عندنا أن يرفع عليهم السيف بالجهاد، وحرام على جميع المسلمين أن يحاربوهم ذلك بأنهم أحسنوا إلينا بأنواع الامتنان ) ) [6] .
ثم يهاجمون من يقول عنهم بأنهم يلغون فكرة الجهاد، فيقولون أن القادياني والقاديانيين لا يلغون فكرة الجهاد وأن الجهاد الذي يزعمون إلغائه ليس هو جهاد الكفار إنما ذلك الجهاد الذي يوحي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان جبارا يقتل الناس، لأن الإسلام يلغي اعتناق الدين خوفا وطمعا بل إن الإسلام هو أول دين يقر بحرية العقيدة، ثم يقررون بأن الحروب الدينية لا تجوز إلا ضد من يمنع المسلمين من قول ربنا الله وأن مثل هذه الحروب لا تهدف لهدم المعابد والكنائس بل ترمي للدفاع عن سائر الملل والأديان و الحفاظ على معابدها وأن الجهاد لمحاربة من يرغم المسلمين على الارتداد عن الإسلام. فمحاربة أحد على غير هذه الجرائم لا تجوز مطلقا [7] .
وهذه النحلة الخبيثة تشبه البهائية في محاربة الجهاد، وقد دخل اليهود في خدمة البهائية لأنها تقبل فكرة محو الجهاد في سبيل الله وإلا فمتى كان اليهود يحبون الإسلام، ويقول المازندرائي البهائي: (( حرم عليكم حمل آلات الحرب إلا حين الضرورة ... ) )، ويقول أيضا: (( البشارة الأولى محو حكم الجهاد من الكتاب ) ) [8] .
ويظن البهائيون أنهم هم تزعموا الدعوة إلى الإسلام العالمي وترك الحروب والتعايش السلمي بين الأمم حين منعوا حمل السلاح وأوجبوا تقديم السمع والطاعة للحكام أيا كان مذهبهم ولم يجوِّزوا حمل السلاح حتى للدفاع عن النفس حيث يقول المازندرائي: (( لا يجوز رفع السلاح ولو للدفاع عن النفس ) ) [9] .
والشريعة البهائية تبيح للنساء والرجال أن يلبسوا ما شاؤوا ولا تحرم عليهم إلا حمل السلاح أو الخوض في المسائل السياسية التي هي من خصوصيات الحكام فقط. ومع هذا تدعي أنها نحلة إسلامية.
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [10]
اللهَ نسأل أن يجنبنا مضلات الفتن فإن العبد إذا فتح باب الهوى ولجه، وإذا ولجه جرى به كجريان الكَلَبْ بصاحبه، فيصاب بعمى البصيرة حتى ينال من نفسه ما لا ينال عدوه منه فيصبح مقطوع الفؤاد {كالكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث} ، فنعوذ بالله من حال أهل النار.
وصلي اللهم وبارك على عبدك ونبيك محمد
وصحابته أجمعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين
1 -القادياني والقاديانية للندوي.
2 -القاديانية في إندونيسيا للشيخ مشفق أمر الله.
3 -يغام صلح 17 أبريل لسنة 1934 جريدة الفرع اللاهوري.
4 -شهادة القرآن ص 3، القادياني والقاديانية ص 94 - 95.
5 -تبليغ رسالة 7/ 10.
6 -ضميمة الوحي ص 63.
7 -دعوة الأمير؛ معتقد الجماعة الإسلامية الأحمدية ص 4/ 44.
8 -قراءة في وثائق البهائية ص 95.
9 -البهائية والعصر الجديد ص 169.
10 -سورة العنكبوت الآية 43.