بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
فقد وردني سؤال من أحد الإخوان يقول فيه: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في جواب على سؤال وجّه إليه عبر الهاتف:"وأما إذا كان يشرع حكمًا عامًا تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لُبس عليه فيه فلا يكفر أيضًا لأن كثيرًا من الحكام عندهم جهل في علم الشريعة، ويتصل بهم من لا يعرف الحكم الشرعي وهم يرونه عالمًا كبيرًا فيحصل بذلك المخالف، وإذا كان يعلم الشرع، ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستورًا يمشي الناس عليه، يعتقد أنه ظالمًا في ذلك، وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة فإننا لا نستطيع أن نكفر هذا"انتهى. ويمكنكم الرجوع للجواب كاملًا عبر هذا الربط في الإنترنت:
فما تقييمكم للكلام السابق وفق معتقد أهل السنة والجماعة في مسائل التكفير .. وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. فقد اطلعت على كامل الفتوى كما وردت في الموقع المشار إليه في السؤال .. فوجدت كلام الشيخ كما نُقل عنه في السؤال، وعليه فأقول: كلام الشيخ المتقدم ينقسم إلى قسمين: قسم أصاب فيه؛ وهو يبتدئ من أول كلامه إلى قوله: فيحصل بذلك مخالف .. !
وقسم نرى أنه أخطأ فيه وحايد الصواب؛ وهو يبتدئ من قوله:"وإذا كان يعلم الشرع .."إلى آخر كلامه.
وبيان الدليل على ما اتفقنا عليه ليس مهمًا لحصول الاتفاق؛ لذا سنقتصر على بيان الدليل على ما اختلفنا فيه، ونعتقد خطأ الشيخ فيه، وذلك في النقاط التالية:
1 -أن المشرع الذي يشرع التشريعات المضاهية والمغايرة لشرع الله تعالى ـ مع علمه بذلك ـ ثم يجعل من تشريعاته هذه دستورًا ملزمًا للأمة أو لمن يحكمهم من الناس .. فهو كافر نصًا وإجماعًا، وهو طاغوت من أكبر وأشد عتاة الطواغيت .. لا ينبغي لمسلم أن يتردد في تكفيره، وذلك لأوجه منها: أن التشريع من أخص خصائص وصفات الله تعالى .. ومن يجعل لنفسه ـ من
دون أو مع الله تعالى ـ هذه الخاصية، فقد جعل من نفسه ندًا لله تعالى في أخص خصائصه - سبحانه وتعالى -!